تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ونقل الطبري في تفسير هذه الآية ان عمر بن الخطاب قال : « الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا ، وأحلوا قومهم دار البوار هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة ، وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية ، فمتعوا إلى حين » . ( وجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ) . جعلوا للَّه شركاء يحبونهم كحبه ، ويعبدونهم كعبادته . . ومن الواضح انهم فعلوا ذلك بقصد ان يهتدوا لا ان يضلوا عن سواء السبيل ، ومن أجل هذا تكون اللام في ليضلوا لام النتيجة والعاقبة ، ويكون المعنى ان المشركين عبدوا الأصنام بقصد ان يهتدوا بها ، وتقربهم من اللَّه زلفى ، فكانت النتيجة الضلال والهلاك والبعد عن اللَّه ورحمته ، فاللام هنا تماما كاللام في : لدوا للموت وابنوا للخراب ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) . أمر اللَّه نبيه ان يحذر المشركين من سوء العاقبة والمصير ، ويقول لهم : ان متاع الدنيا قليل وان راق لكم ، والآخرة خير لمن اتقى . . ولكن . . هل تجدي لغة الحق والواقع مع الذين لا تحركهم الا الأرباح والمكاسب ! ( قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) التي تذكر المصلي باللَّه وتحذره من العذاب والعقاب ، وتخلق فيه وازعا ورادعا عن المآثم والجرائم ، ان كان حقا من المؤمنين الصالحين ( ويُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ) . الزكاة أخت الصلاة ، هذه تذكر المصلي باللَّه ، وتلك تقربه عند اللَّه زلفى ، ومر نظيره في الآية 274 من سورة البقرة ج 1 ص 425 ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ ) . والبيع هنا كناية عن الفدية ، والخلال الصداقة ، والمعنى ان من أنفق من ماله في سبيل اللَّه انتفع بهذا الإنفاق في اليوم الآخر ، ومن بخل به كان عليه حسرة وعذابا ، ولا يجديه شيء في ذلك اليوم حيث لا فدية ولا صداقة ، ومر نظيره في الآية 18 من سورة الرعد .

وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً الآية 32 - 34

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ
التفسير الكاشف — صفحة 447 | محمد جواد مغنية