الكفر والإلحاد . والصحيح ان المراد بالأولى كلمة الحق ، أيّ حق ، وبالثانية الباطل أي باطل . وثابت راسخ . وفي السماء كناية عن علو الشجرة وارتفاع فروعها وأغصانها . واجتثت اقتلعت واستؤصلت . والقرار الاستقرار .
الإعراب :
كيف مفعول مقدم لضرب ، وهي هنا بمعنى جعل . وكلمة بدل من ( مثلا ) وطيبة صفة لكلمة . وكشجرة صفة ثانية . وأصلها ثابت مبتدأ وخبر ، والجملة صفة أيضا لكلمة . وجملة تؤتي أكلها صفة لشجرة . وكل حين نصب على أنها ظرف زمان ، لأن ( حين ) ظرف فأعطيت حكمه . ولها خبر مقدم ، ومن زائدة اعرابا ، وقرار مبتدأ مؤخر .
المعنى :
( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ) . قيل : المراد بالكلمة الطيبة هنا كلمة التوحيد : « لا إله الا اللَّه » . . وليس من شك ان التوحيد مصدر الحق ومعدنه ، ومن التوحيد والإخلاص للَّه وحده أن نفسر الكلمة الطيبة بكل كلمة تنفع الناس ، وتعود عليهم بالخير والصلاح ، ولو بجهة من الجهات ، سواء أكانت الكلمة للدين والشرع ، أم للعلم والفلسفة ، أم للأدب والفن . . فأي إنسان انتفع الناس بقوله أو بعمله فهو يلتقي من هذه الجهة مع مبادئ الإسلام والدين أيا كان ويكون . . وأفضل الكلمات والأقوال هي كلمة الثورة ، والصرخة الغاضبة في وجوه حكام الجور ، ومن آزرهم من المأجورين والرجعيين لأنهم أصل الداء ، ومصدر البلاء ، قال الإمام علي ( ع ) :
« وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الا كنفثة في بحر لجي ، وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق ، وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر » لأنه المصدر الأول لكل منكر ، فمن جاهده وأنكر عليه فقد جاهد الآثام
التفسير الكاشف — صفحة 443
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٣