تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
انه شقي وذميم . . والدنيا بداية ، والآخرة نهاية ، وفيها ينكشف القناع والغطاء ، ويعرف كل إنسان مصيره ومآله ، حيث لا تزييف ولا تحريف ، وهذا هو معنى قوله تعالى : ( لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) . 4 - ( إِنَّ اللَّهً وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ووَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) . أما وعد اللَّه فهو البعث والحساب والجزاء : « فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ - 93 الحجر » . أما وعد الشيطان فهو على النقيض من وعد اللَّه : لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ - 29 الأنعام » . هذا ما كان يقوله الشيطان لأوليائه في الحياة الدنيا حيث التزوير والتمويه ، أما في اليوم الآخر حيث لا شيء إلا الحق والعدل فإن الشيطان يظهر على حقيقته ، ويصدق في قوله ولهجته ، وكان من قبل يعلم الناس الكذب والإفك . 5 - ( وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) أبدا لا حول ولا طول للشيطان باعترافه الا دعوة الباطل والضلال والمكر والخداع ، ولا يستجيب له ولدعوته إلا ضعفاء العقول والنفوس والإيمان ، وقوله : وما كان لي عليكم من سلطان هو بالحرف ما قاله اللَّه له : « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ - 42 الحجر » . 6 - ( فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أَنْفُسَكُمْ ) . وإذا كان الويل لمن كفّره النمرود فكيف بمن كفّره إبليس ؟ . وإذا تعوذ الناس من الشيطان فكيف بمن وبخه وتعوذ منه الشيطان ؟ . . هذا هو مصير من يخذل الحق والصالحين ، ويناصر الفساد والمفسدين ، وينعق مع كل ناعق . . وقد رأينا كثيرا من شياطين الإنس يغررون بالمراهقين وضعاف العقول ، ويغرونهم بالتخريب وإشاعة الفوضى ، حتى إذا لقوا ما كسبت أيديهم قال لهم شياطينهم عين ما قاله إبليس لأتباعه وأوليائه عند الحساب والجزاء . ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) الصارخ هو المستغيث ، والمصرخ هو المغيث ، والمعنى ان الشيطان يقول غدا لأتباعه : ما أنا بمغن عنكم شيئا ، ولا أنتم مغنون عني شيئا ، وليست بيني وبينكم أية صلة ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) . يقول إبليس لمن استجاب له : لقد أطعتموني فيما دعوتكم إليه ،