تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
اللَّه في كتابه ، ونؤمن بها أيماننا به وبرسوله . . وما عدا ذلك من الجزئيات والتفاصيل ندعه لعلم اللَّه ، وما نحن بمسؤولين عنه ، ولا مكلفين به ، وكل ما يجب علينا هو ان لا ننخدع بالمغريات ، ولا نندفع وراء الشهوات ، ولا نستمع للزائغين والمضللين ، وإذا حدثتنا أنفسنا بشيء من ذلك ، أو حاول مخادع أن يغرينا بالانحراف عن قصد السبيل تذكرنا اللَّه ووعده ووعيده ووقفنا عند حدوده ، بحيث نكون المثل الصالح لقوله : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ - 200 الأعراف » . انظر ج 3 ص 440 . 2 - ان في نفس الإنسان شهوات وغرائز ، وهي أقوى من أي عامل يدفع به إلى معصية اللَّه ومخالفة أمره ، لأنها تأتي من الداخل لا من الخارج ، ومن الباطن لا من الظاهر ، فإذا لم يكن في داخل الإنسان وباطنه قوة أعظم وأصلب تردع الميول الشيطانية ، وتكبح جماحها وقع الإنسان صريع الأهواء والمطامع لا محالة . . وليست هذه القوة الرادعة هي العبادة والصلاة ، ولا العلم والتحقيقات ، ولا الفضائل والشمائل ، لا شيء إلا التقوى مع الوعي على أن ينظر المتقي الواعي إلى كل شيء من خلالهما معا ، فالتقوى بلا وعي ، والوعي بلا تقوى كلاهما ليسا بشيء يقاوم المغريات ، ويقف في طريق الشهوات . . فلقد رأينا الكثير من المتقين يجهلون أنفسهم وواقعهم ، ويحسبون الهوى دينا ، والغرض ايمانا ، ويصور لهم الوهم أو أبالسة الانس الحلال حراما والحرام حلالا ، والى هؤلاء أشار سبحانه بقوله : « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً - 104 الكهف » . أما العلم والعقل بلا تقوى فهما المصدر الأول لكل رذيلة وفساد في الأرض . . والنتيجة الحتمية لذلك ان الواعي بلا تقوى ، والمتقي بلا وعي كلاهما من مصائد الشيطان وشبائكه ، وهذا الأخير أحب إلى قلب إبليس وأعلى لديه مقاما . 3 - ( وقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ ) . كل شيء ما عدا اللَّه سبحانه له بداية ونهاية ، وقد تكون بدايته خيرا في ظاهرها ، ونهايته شرا في حقيقتها ، وبالعكس . . ومن أجل هذا لا يسوغ الحكم على شيء عند ظهوره وبدايته ما دامت الغاية في عالم الغيب . . فلقد غبط الناس « قارون » لما خرج عليهم في زينته ، وقالوا : انه سعيد وعظيم ، حتى إذا انخسفت الأرض به وبداره وماله قالوا :