الرسول ( ص ) من موقعة إلى موقعة ، حتى قهر حاميات الحدود الرومانية ، وحرر القبائل العربية هناك من حكم الروم . . حدث هذا كله في 20 يوما .
وعاد المسلمون إلى المدينة محملين بالغنائم ، وقرر النبي ( ص ) مقاطعة من تخلف عن جيش الإسلام ، وحرم على الناس أن يكلموهم أو يعاملوهم ، حتى الزوجات والأبناء ، والتفصيل في الآيات الآتية بخاصة عند تفسير الآية 117 و 118 .
المعنى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ ) . ولما استنفر النبي ( ص ) المسلمين لغزوة تبوك شق ذلك على البعض منهم ، وآثروا الميل إلى الخلود والإقامة في أرضهم وبيوتهم ، وكان من عادة النبي إذا خرج إلى غزوة أن يوهم الناس انه خارج إلى غيرها لمصلحة الحرب التي تستدعي الكتمان . . ولكنه صرح بهذه الغزوة ليكون الناس على بصيرة مما يلاقيه فيها من المشاق والمصاعب ، واعتذر بعض المفسرين عمن تباطأ وتثاقل بأن الوقت كان شديد الحرارة ، والناس في ضيق من قلة الطعام ، وبأن ثمار المدينة كان قد تم صلاحها ، وآن وقت قطافها . . ومهما يكن ، فإن الخطاب - بطبيعة الحال - موجه إلى المتثاقلين عن الجهاد ، وقد عاتبهم اللَّه بقوله : ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) . أي هل يليق بإيمانكم وعقولكم أن تؤثروا نعيم الدنيا الحقير الزائل على نعيم الآخرة العظيم الدائم ؟ .
( إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ) .
( الا ) مركبة من أن الشرطية ، ولا النافية . والمعنى ان لم تستجيبوا لدعوة النبي والخروج معه إلى قتال الروم فإن اللَّه ينزل بكم العذاب الأليم أيها المتثاقلون والمنافقون ، وينصر نبيه بأيدي غيركم ، ولا يضر اللَّه ورسوله تباطؤ المتثاقلين ولا نفاق المنافقين ( واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) لا يعجزه عقابكم ، ولا نصرة دينه ونبيه بأصحاب خير منكم .
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . يشير إلى حادثة
التفسير الكاشف — صفحة 44
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤