تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
غزوة تبوك : هذه الآيات إلى القريب من آخر السورة نزلت في غزوة تبوك ، وما لابسها من الأحداث ، وتتلخص بأن الروم كانوا يملكون الشام ، وهي على حدود الجزيرة وقد سمعوا بقوة الإسلام ونموه ، فخاف هرقل ملك الروم على دولته من المسلمين ، وقال : لئن تركتهم حتى يقبلوا فلن تقوم لدولتي في الشرق قائمة ، وعزم أن يكون هو البادئ . ورأى النبي ( ص ) أن لا ينتظر حتى يأتي هرقل بجنوده إلى المدينة ، فاستنفر الناس إلى قتال الروم ، وكان الحرّ في الجزيرة آنذاك على أشده ، فوجد المنافقون الفرصة للتخذيل ، وخوّفوا المسلمين من بعد السفر ، وقسوة القيظ ، وكثرة العدو ، ولاقت دعوتهم هوى في نفوس ضعاف الايمان ، فاعتذروا وتعللوا . . ولكن النبي ( ص ) أعلن الجهاد والنفير العام ، ولم يأذن بالتخلف إلا للمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون . وعلى الرغم من تخذيل المنافقين وتثبيطهم فقد تطوع لقتال الروم حوالي 30 ألفا . . وقبل أن يخرج النبي ( ص ) بجيشه إلى الروم خلَّف على أهله وعياله عليّ ابن أبي طالب ، قال مسلم في صحيحه ج 2 ص 108 طبعة 1348 ه : « فقال له علي : يا رسول اللَّه خلفتني مع النساء والصبيان ؟ . فقال رسول اللَّه ( ص ) : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ » . ومضى جيش المسلمين ، وانطلقوا جميعا يخوضون الصحارى في لهيب يشوي الوجوه والأبدان . . وعلى الطريق لحق بهم الصحابي الجليل أبو ذر ماشيا ، إذ لم يجد ما يركبه . بينما انسحب رأس النفاق ابن أبيّ بجزء من الجيش ، وعادوا إلى المدينة ، فاستقبلتهم النساء بالعويل ، وحثون في وجوههم التراب . وبعد سبعة أيام من السير المضني بلغ جيش الإسلام حدود الدولة الرومانية ، وتقدم أمير المنطقة يعرض على النبي ( ص ) الصلح على أن يدفع الجزية ، فقبل النبي ، وتقدم بجيشه ، حتى بلغ مدينة تبوك ، وتقع في منتصف الطريق بين المدينة المنورة ودمشق ، وكان ذلك في رجب سنة تسع للهجرة ، وصادف أن حاكم تبوك كان خارجا للصيد ، فأسره المسلمون ، واستسلمت المدينة ، وانتقل