تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أن يجاهدوا هذا العدو ، ويردعوه عن غيه وضلاله ، فإن أمكن ردعه بجهاد بعض المسلمين وجب الجهاد به كفاية إذا قام البعض سقط عن الكل ، وإذا أهملوا جميعا فهم مسؤولون ومستحقون للعقاب بلا استثناء ، وإذا توقف الردع على النفير العام كان الجهاد عينا على الشبان والشيوخ والنساء والمرضى ، من كل حسب قدرته . قال صاحب الجواهر : « إذا داهم المسلمين عدو من الكفار يخشى منه على بيضة الإسلام ، أو يريد الكافر الاستيلاء على بلاد المسلمين وأسرهم وسبيهم وأخذ أموالهم ، إذا كان كذلك وجب الدفاع على الحر والعبد والذكر والأنثى والسليم والمريض والأعمى والأعرج وغيرهم إن احتيج إليهم ، ولا يتوقف على حضور الإمام ولا إذنه ، ولا يختص بالمعتدى عليهم والمقصودين بالخصوص ، بل يجب النهوض على كل من علم بالحال ، وإن لم يكن الاعتداء موجها إليه . . هذا إذا لم يعلم بأن من يراد الاعتداء عليهم قادرون على صد العدو ومقاومته » . هذا هو عهد اللَّه أخذه على كل مسلم باتفاق جميع المذاهب ، تماما كاتفاقهم على وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة . . وقد ابتلي المسلمون والعرب الآن بعصابة صهيونية استعمارية اعتدت على دينهم وبلادهم ، وقتلت وشردت وسجنت الألوف . . فعلى كل عربي ومسلم في مشارق الأرض ومغاربها أن يجاهد بكل طاقاته ضد هذه العصابة المسماة بدولة إسرائيل . أي النفير خير للمسلمين في دينهم ودنياهم . ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) . أجل ، نحن نعلم بأن النفير لجهاد إسرائيل واجب على كل مسلم ، ولكن الذي يمنعنا عن جهاد إسرائيل هم القادة الخائنون ، فعلينا أن نجاهد هؤلاء قبل كل شيء لأنهم علة العلل ، ولولا خيانتهم لدينهم وأمتهم ، وطاعتهم العمياء للصهيونية والاستعمار ما كان لإسرائيل عين ولا أثر . ( لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ ) ضمير اتبعوك يعود إلى من تخلَّف عن الخروج مع النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، والعرض القريب الغنيمة الباردة ، والسفر القاصد هو السهل القريب ، والمعنى لو دعوتهم يا محمد إلى المنفعة العاجلة لأسرعوا إلى تلبيتك ( ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) . فالسفر إلى الشام ، ودونها الصحراء بعواصفها الرملية ، وهجيرها اللاهب ، والعدو ودولة الروم أقوى دول