تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حلا سلميا أي على أساس انصاف الحلول التي يحصل عن طريقها المعتدي على شروط ومكاسب تشجعه على العدوان كلما سنحت الفرصة ، ثم يتعود انصاف الحلول ، ويحصل بها على ما يبتغي ، وهكذا دواليك ، حتى تتم له السيطرة على الجميع . . والسبيل الوحيد لاستئصال الداء من جذوره هو ما رسمه اللَّه لنا بقوله : ( وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً مَعَ الْمُتَّقِينَ ) الذين تحرروا من الأحقاد والمطامع ، ووحدوا صفوفهم كافة لقتال عدوهم وعدو اللَّه والإنسانية . ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً ويُحَرِّمُونَهُ عاماً ) . النسيء مصدر بمعنى الانساء أي التأخير ، والمراد به هنا ان المشركين كانوا يؤخرون حرمة شهر كالمحرم إلى شهر آخر لا حرمة له كصفر ، فإذا كان من مصلحتهم أن يقاتلوا في الشهر الحرام قاتلوا فيه ولم يبالوا ، ولكنهم يحرمون بدلا عنه شهرا آخر من أشهر الحلال لتكون الأشهر المحرمة أربعة من كل عام ( لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ) . وأوضح تفسير لهذا ما نقل عن ابن عباس : انهم ما أحلوا شهرا من الحرام إلا حرموا مكانه شهرا من الحلال ، وما حرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا من الحرام ، لأجل أن يكون عدد الأشهر الحرام أربعة مطابقة لما ذكره اللَّه ، وهذا هو المراد من المواطأة . ( زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ ) . الأهواء والأغراض هي التي تعمي صاحبها عن سوء عمله فتريه الشر خيرا ، والحسن قبيحا ( واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) . أي تركهم لما هم فيه بعد اليأس من هدايتهم . انظر ج 2 ص 399 . الإضلال من اللَّه سلبي . لا ايجابي .

ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ الآية 38 - 40

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ