تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
نحدد الشهر ، ومتى عرفنا الشهر عرفنا السنة . وعلى هذا تكون الأشهر القمرية هي الأشهر الجارية على سنن الطبيعة دون غيرها ، ومن أجل هذا وقّت اللَّه بها الحج والصيام وعدة المطلَّقات والرضاع ، كما وقّت الصلاة اليومية بالشمس لأنها السبيل لمعرفة أجزاء اليوم . وبكلمة ان الشمس لمعرفة الساعات ، والقمر لمعرفة الأشهر . وعلى هذا الأساس كان الإنسان الأول يحسب أوقاته . قال الرازي : « ان مذهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمرية ، لا شمسية ، وهذا حكم ورثوه عن إبراهيم وإسماعيل » . وفي بعض التفاسير ان الحكمة من جعل الحج والصيام في الشهر القمري هي أن يدورا في جميع فصول السنة وأجزائها ، يسهلان تارة ويشقان أخرى . . ولا يستند هذا الاجتهاد إلى أصل ، ولكن لا مانع منه ، حيث لم يقصد به إثبات حكم شرعي : وإنما هو لبيان مصلحة الحكم الثابت شرعا . ( مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ) من هذه الأربعة ثلاثة متتابعة : ذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم ، وشهر واحد فرد ، وهو رجب ، وسميت حرما لتحريم القتال فيها في الجاهلية والإسلام ، وسبق الكلام عن ذلك أكثر من مرة . ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) أي ان تقسيم الأشهر إلى اثني عشر شهرا على الحساب القمري هو التقسيم الصحيح ، ولا يجوز التحريف فيها ولا في الأشهر الحرم بالهوى والغرض ( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) باستحلال القتال في الأشهر الحرم ، ولا باعتداء بعضكم على بعض في أي وقت من الأوقات ، وكل من عصى اللَّه في كبيرة أو صغيرة فقد ظلم نفسه بتعرضها لعذاب اللَّه وغضبه . ( وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) . هذا هو الداء الشافي والعلاج السليم . . النفير العام ، والجهاد الشامل سنة اللَّه في خلقه ، ولن تجد لسنة اللَّه تبديلا ، أما أنصاف الحلول فخضوع واستسلام للظلم والعدوان . . لقد تظاهر الصهاينة والمستعمرون كافة على العرب والمسلمين كافة بلا استثناء ، وأقاموا على أرض العرب قاعدة عسكرية عدوانية ، أطلقوا عليها اسم دولة إسرائيل ، لينطلقوا منها للاعتداء على البلاد العربية والاسلامية . . نحن الآن في شهر تشرين الأول من سنة 1968 ، والاتصالات مستمرة داخل الأمم المتحدة وخارجها لحل مشكلة الشرق الأوسط
التفسير الكاشف — صفحة 40 | محمد جواد مغنية