فالمسألة - إذن - عند الشيعة الإمامية مسألة ثقة بالرواية عن محمد ( ص ) لا مسألة سب وشتم أصحاب محمد . . والسر لاعتماد الشيعة على أهل البيت فيما ثبت عن جدهم ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي ( ص ) باب « من فضائل علي بن أبي طالب » أنه قال : « انا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي ، فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللَّه ، واستمسكوا به ، فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي أذكركم اللَّه في أهل بيتي كررها ثلاثا » .
( ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ) . المراد بالأحزاب أهل الملل والأديان الأخرى كاليهود والنصارى وغيرهم ممن أنكروا ما يخالف أهواءهم ، واعترفوا بما بوافقها من القرآن . . ومن الواضح ان اعتراف هؤلاء ، وانكارهم سواء ، لأنه اعتراف بما يهوون ، لا بالقرآن ( قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهً ولا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وإِلَيْهِ مَآبِ ) . هذا هو الإسلام : لا إله إلا اللَّه له الملك واليه وحده الدعوة إلى العبادة ، واليه المرجع والمصير .
( وكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا ) . المراد بالحكم القرآن لأنه حكم اللَّه ، وما عداه حكم الجاهلية ، كما قال سبحانه : « أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - 51 المائدة » . وكما أرسل اللَّه كل نبي بلغة قومه فقد أرسل محمدا كذلك : « وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ - 4 إبراهيم » . وعند تفسير الآية 2 من سورة يوسف بيّنا السبب لنزول القرآن بلغة العرب مع أن محمدا رسول اللَّه إلى الناس جميعا .
( ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ) .
الخطاب لمحمد ، والضمير في أهوائهم إلى الأحزاب من أهل الملل والأديان - غير الإسلام - واللَّه يعلم أن النبي لا ولن يتبع أهواءهم . . والغرض من هذا النهي ان يثبت ويستمر في الدعوة إلى الحق ، ولا يخشى في اللَّه لومة لائم ، وقدمنا أكثر من مرة ان الأمر من الأعلى لا يلحظ فيه مقام المأمور مهما بلغ من العظمة ما دامت دون عظمة الآمر .
( ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً ) . إذا أفحم المبطل
التفسير الكاشف — صفحة 413
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٣