اللغة :
المراد بالمحو هما نسخ الأحكام . وأم الكتاب أصله ، وعلمه تعالى هو الأصل لجميع الكتب السماوية . وأطراف الأرض جوانبها . وقيل : الأطراف هنا جمع طرف بكسر الطاء ، وهو الشيء الكريم ، وان الأرض تنقص بموت كرامها .
وهذا المعنى بعيد عن سياق الآية . ولا معقب لحكمه أي لا راد له .
الإعراب :
انما مركبة من كلمتين : ان الشرطية وما الزائدة اعرابا . ونرينك مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد . وجواب الشرط فإنما عليك البلاغ . وجملة ننقصها حال من ضمير نأتي . ولا معقب ( لا ) نافية للجنس ومعقب اسمها ولحكمه خبر ، والجملة حال من ضمير يحكم . وكفى باللَّه الباء زائدة اعرابا ولفظ الجلالة فاعل كفى ، وشهيدا حال أو تمييز على معنى من شهيد . ومن عنده ( من ) اسم موصول في محل جر عطفا على لفظ الجلالة ، أي وكفى بمن عنده ، وعنده خبر مقدم ، وعلم الكتاب مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة الموصول .
المعنى :
( يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) . أم الكتاب كناية عن علمه تعالى بما كان ويكون ، ولو جاز لنا تفسير الألفاظ بالذوق والاستحسان لفسرنا الكتاب بالكون ، والأم بعناصره وأسراره ، لأن للَّه كتابين وفي كل منهما آيات بينات على وجوده ووحدانيته ، وجلاله وعظمته : أحدهما ينطق بلسان الحال ، وهو الكون ، والآخر بلسان المقال ، وهو القرآن .
أما المحو والإثبات فقد نقل الطبرسي في معناهما ثمانية أقوال ، وأقربها ان المراد بالمحو نسخ الشريعة كالشرائع القديمة ، أو نسخ بعض أحكامها كنسخ الصلاة إلى بيت المقدس من الشريعة الاسلامية . أما الإثبات فالمراد به إقرار الأحكام
التفسير الكاشف — صفحة 415
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٥