تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
صحابة النبي ( ص ) لأنهم هم الذين فرحوا به عند نزوله ، والمراد بالأحزاب أهل الأديان الذين تحزبوا وتعصبوا ضد الإسلام ، فإنهم يكفرون ببعض القرآن ويؤمنون ببعض . والمآب المرجع . والواقي الحافظ . الإعراب : قال المفسرون : ان سيبويه أعرب مثل الجنة مبتدأ ، والخبر محذوف أي فيما يتلى عليكم مثل الجنة ، والمعنى ان وصف الجنة هو ما ذكرناه في القرآن . والتي عطف بيان من الجنة ، والعائد على الاسم الموصول محذوف أي وعد بها المتقون ، وجملة تجري حال من الجنة . وأكلها دائم مبتدأ وخبر ، وظلها أي وظلها دائم . ومن الأحزاب خبر مقدم ، ومن ينكر مبتدأ مؤخر . وحكما حال من هاء أنزلناه ، وعربيا صفة للحكم . والمصدر المنسبك من أن يأتي اسم كان . المعنى : ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها ) . لما ذكر سبحانه عقاب الكافرين ذكر ثواب المتقين ، كما هو شأنه تعالى في المقارنة بين الضدين والمتشابهين ، وثواب المتقين الجنة بنعيمها الدائم أنهارا وثمارا وظلالا ( تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ) . تلك إشارة إلى الجنة ، والعقبى المنقلب والمصير ، والمتقون هم الذين يناصرون الحق وأهله ، ويقاومون الباطل وأهله ، وفي بعض الأخبار : ان الايمان فوق الإسلام ، والتقوى فوق الايمان ، واليقين فوق التقوى والمراد باليقين الثقة باللَّه ، والتوكل عليه . ( وعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ) . وليس المراد بالكافر هنا خصوص من جحد باللَّه أو أشرك به ، بل كل من عاند الحق ، وهو به عليم . . فقد جاء في كثير من الأخبار ان النفاق كفر ، والرياء شرك . وقد وصف سبحانه الظالمين بالكفر في الآية 99 من الاسراء : « فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً » كما وصف الكافرين والمشركين بالظلم في العديد من الآيات .