تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ورسوخها إلى بوم القيامة ، وعليه يكون المعنى ان اللَّه سبحانه ينسخ أو يقر الشريعة كلا أو بعضا حسبما تستدعيه الحكمة والمصلحة ، وهو جلت عظمته عالم بما يصلح العباد وما يفسدهم ، فينهاهم عن هذا ، ويؤمرهم بذاك دواما أو مؤقتا على مقتضى علمه بأمد المضار والمنافع . . وتكلمنا عن النسخ عند تفسير الآية 106 من سورة البقرة ج 1 ص 169 . ( وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ ) . هذه الآية تتصل بالآية 31 من هذه السورة ، وهي قوله تعالى : « ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ » . ووجه الاتصال ظاهر حيث قال اللَّه لنبيه : انه سينزل العذاب على من كذبه لا محالة ، ثم قال له في الآية التي نحن بصددها : سواء أريناك عذابهم أم توفيناك قبل ذلك فان مهمتك الأولى والأخيرة ان تؤدي رسالتك على وجهها وكفى وما عدا ذلك علينا ، لا عليك . ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) . الأرض كرة لا أطراف لها كما للجسم المسطح ، ولكنها كبيرة تتسع لملايين الأجناس والأنواع من الكائنات والمخلوقات ، وهي في تغير دائم . . فبينا يرى الإنسان أو يسمع ان هذه البقعة من الأرض آهلة بالسكان وأسباب الحضارة وأنواعها ، وتلك البقعة صحراء جرداء وإذا بالآهلة خراب يباب ، وبالصحراء جنات وعيون . . وأهل الأرض كذلك : حضارات تحيا ، وأخرى تموت ، وملك يقوم ، وآخر يزول . . وهكذا دواليك ، لا يدوم بؤس ولا نعيم في هذه الأرض . . قال الإمام علي ( ع ) : « احذروا الدنيا فإنها غدارة غرارة ، خدوع معطية منوع ، ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها » . وقوله تعالى : ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) يشير إلى هذا المعنى ، وان العاقل يتعظ ويعتبر بهذه التقلبات والتغيرات : « أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - 109 يوسف » . ( واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) . وقد حكم بالهلاك على القوم المجرمين ، فنفذ فيهم حكمه وبأسه : « وإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ - 11 الرعد » .