الشيعة الإمامية والصحابة
:
دأب بعض المأجورين والجاهلين على إثارة الفتن والنعرات بين المسلمين لتشتيت وحدتهم وتفريق كلمتهم ، دأبوا على ذلك عن طريق الدس والافتراء على الشيعة الإمامية ، وذلك بأن نسبوا إليهم النيل من مقام الصحابة ، وتأليه علي ، والقول بتحريف القرآن الذي يهتز له العرش . . وما إلى ذلك من الكذب والبهتان . .
وكتبت المقالات الطوال في الرد على هؤلاء الأدعياء والعملاء ، ثم وضعت في الشيعة الإمامية كتاب « مع الشيعة الإمامية » . و « الشيعة والحاكمون » .
و « الاثنا عشرية وأهل البيت » . و « الشيعة والتشيع » وهو أكبر وأضخم من الجميع ، وغرضي الأول من المقالات والمؤلفات جلاء الحقيقة لمن يرغب في معرفتها ، وإبطال ما قيل أو يقال حول هذه الطائفة من الافتراءات والأكاذيب .
وأشرت هنا إلى ما كتبت وألفت في هذا الموضوع لمناسبة تتضح مما يلي :
( والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) . قال أبو حيان الأندلسي والزمخشري والشيخ المراغي والبيضاوي وغيرهم من علماء السنة قالوا : المراد بالذين آتيناهم الكتاب من آمن بمحمد من اليهود والنصارى . . وقال الطبرسي في مجمع البيان ما نصه بالحرف : « يريد اللَّه سبحانه أصحاب النبي ( ص ) الذين آمنوا به ، وصدقوه وأعطوا القرآن ، وفرحوا بإنزاله » . والطبرسي من أجل علماء الشيعة الإمامية وثقاتهم ( ت 548 ه ) . . فالكثير من علماء السنة فسروا الآية بمن أسلم من أهل الكتاب ، وفسرها الشيعة الإمامية بصحابة الرسول الأعظم ( ص ) ، ولو كانوا ينالون من مقام الصحابة لاتجه شيخهم الطبرسي في تفسير هذه الآية إلى غير هذا الوجه . . وبهذا يتبين الدس ممن نسب إليهم هذه الفرية .
وكان أبان بن تغلب أحد الكبار في تلامذة الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، حتى أن الإمام كان يأمر الشيعة أن يأخذوا الدين عنه ، وفي ذات يوم سأله رجل عن الشيعة ؟ . وكان يدعى هذا السائل « أبو البلاد » . فقال له أبان : انهم الذين إذا اختلف الناس في الرواية عن النبي ( ص ) أخذوا برواية علي عن النبي ، وإذا اختلف الناس في قول علي ( ع ) أخذ الشيعة بقول جعفر الصادق عن علي . .