تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
( أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) يحرسها ويراقبها ويحصي عليها كل شيء ويجازيها بالثواب ان أحسنت ، وبالعقاب ان أساءت ، أفمن يكون بهذه الصفات تجعل الأحجار شريكة له ؟ . . ( وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ) لا يشبهونه بشيء ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ - 17 النحل ) ؟ . . ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) أي اذكروا أيها المشركون صفة واحدة لأصنامكم تستحق بها العبادة . . وهذا التحدي يشبه السخرية والتهكم ، تماما كما لو قال الجبان : أنا أشجع الشجعان . فتقول له : اذكر لنا شاهدا واحدا على شجاعتك . ( أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) . اللَّه يقول : لا شريك لي . وهم يقولون له ، بل لك شركاء كثيرون . . ومعنى قولهم هذا في واقعه ان اللَّه لا يعلم وهم يعلمون ، وانهم يخبرونه بشيء يجهله . . تعالى اللَّه عما يصفون ، وبتعبير أهل المنطق إذا وجد الملزوم وجد اللازم ، وإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم - إذا وجدت الشمس وجد النهار ، وإذا انتفت الشمس فلا نهار ، وإذا انتفى النهار فلا شمس أيضا ظاهرا وواقعا . . وكذلك إذا وجد الشريك علم اللَّه بوجوده حتما ، وحيث إن اللَّه لا يعلم به فلا شريك ، والا يلزم جهله تعالى اللَّه عن ذلك . وانما خص سبحانه الأرض بالذكر مع أنه تعالى لا شريك له في الأرض ولا في السماء ، لأن الحديث يتعلق بالأصنام ، وهي في الأرض لا في السماء . ( أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) . وضعت الكلمات لتدل على معنى موجود ، وأية كلمة لا تدل على ذلك فهي شيء في الظاهر ، ولا شيء في الواقع ، وكلمة شركاء اللَّه من هذا الباب أسماء بلا مسميات : « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ - 23 النجم » ، ومرّ نظيره في الآية 70 من سورة الأعراف ج 3 ص 348 ، والآية 40 من سورة يوسف . ( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) . معنى المكر في اللغة الخداع ، وقد خدع المشركون بالأصنام ، فظنوها شريكة للَّه في خلقه ، وزينت لهم أنفسهم هذا المكر والخداع ( وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ) بالبناء للمجهول أي ان الذي زينته له أنفسهم صدهم عن الحق والايمان باللَّه ووحدانيته ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) . أنظر