تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الموتى ، وسارت الجبال ؟ . . دعوهم وطغيانهم ، ولو شاء اللَّه أن يلجئهم إلى الايمان لفعل ، ولكن حكمته تعالى قضت بأن يترك الإنسان وما يختاره لنفسه حرصا على حريته وإنسانيته ، ولو سلبه الحرية والإرادة لم يكن شيئا مذكورا ، ولما استحق مدحا أو ذما ، ولا ثوابا أو عقابا . . انظر تفسيرنا لقوله تعالى : « ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ - 118 هود » . ( ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ) . المراد بالذين كفروا من كذّب بنبوة محمد ( ص ) ، والمعنى انه تعالى لا يترك في الدنيا هؤلاء المكذبين من غير تأديب ، بل ينزل عليهم الكوارث والبلايا الحين بعد الحين بسبب موقفهم من رسول اللَّه ( ص ) ، أو ينزل مصيبة من حولهم تملأ قلوبهم خوفا ورعبا ، ويتابع ذلك حتى ينجز اللَّه وعده لنبيه بالنصر ( إِنَّ اللَّهً لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) . كيف ؟ . ووعده أصدق الوعد ، والصحابة وكل مؤمن على ثقة بأن اللَّه منجز وعده ، وناصر جنده لا محالة .

ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ الآية 32 - 34

ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 )