تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ربه ( قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهً إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ مَتابِ ) . هذا هو إيمان محمد ( ص ) ، وهذه هي دعوته : يؤمن باللَّه وحده ، ويلتجئ إليه في جميع أموره ، ولا يرى لغيره من سلطان ، ويدعو الناس جميعا إلى هذا الايمان ، وهي دعوة تدل على نفسها بنفسها .

تفكير الطغاة

: ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً ) . مر نظير هذه الآية في سورة الأنعام ، وتكلمنا حولها مفصلا بعنوان طراز من الناس في ج 3 ص 248 . وأيضا يأتي مثلها في الآية 90 وما بعدها من سورة الإسراء ، ونعطف على ما قدمناه ان هذه الآية تصور الطريقة التي يفكر بها الطغاة الذين تقوم حياتهم على استغلال الضعفاء واستعبادهم . . فلا الفطرة والعقل ، ولا الحس والمشاهدة ، ولا الخوارق والمعجزات ، ولا شيء يغير من عتو الطغاة المستغلين وضراوتهم . . والدافع الأول والأخير هو إخلاصهم لوجودهم وكيانهم الذي يقوم على السلب والنهب . . ومع هذا يريدهم محمد ( ص ) أن يعترفوا به وبالقرآن . . ولما ذا يعترفون ؟ . ألان الجبال تسير - بكتاب من السماء - بلا عجلات ، وتكلمهم الأموات ؟ . ثم ما ذا ؟ . وأية جدوى لهم في ذلك ، بل وفي رؤية اللَّه وجها لوجه ؟ . هل تزداد أرباحهم ، وتكثر أموالهم ؟ . هذا هو تفكيرهم ، وهذه هي اللغة التي يفهمونها ويصغون إليها ، ولا يستمعون إلى غيرها . . لغة الكسب والربح الجنيه والدولار ، اما الحق والعدل ، اما المنطق والعقل فحديث خرافة يصدقه الأطفال ، ويؤمن به الجهال . . وهل بعد هذا يسأل سائل : كيف لم يؤمن الطغاة بمحمد ، ودعوته دعوة العدل والإحسان ؟ . وأي ذنب أعظم من هذه الدعوة التي تستأصل الظلم والفساد من الجذور ؟ . وأي عاقل يوقع بيده الحكم بإعدامه ؟ . بهذه الطريقة وحدها يفكر الذين تقوم حياتهم على السلب والنهب في كل زمان ومكان . . فكر بها أبو جهل وأبو سفيان في عهد محمد ( ص ) ، وفكر بها في