تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الأعم الأغلب . . حيث يشذ بعض الموارد عن الأسباب المألوفة ، فيسميها البعض بتوفيق من اللَّه ، والبعض الآخر بالصدفة أو الحظ . . ولكن لا أحد يستطيع القول : ان القضاء والقدر يعاكس بعض الناس في كل شيء ، ويحول أبدا ودائما بينهم وبين ثمرة جهدهم وأعمالهم ، وانه يحالف آخرين ويناصرهم في كل شيء ، ويحقق لهم أكثر مما يأملون ، وفوق ما كانوا يتصورون من غير سعي وجد . . لا أحد يستطيع أن يثبت ذلك ، والا بطلت المقاييس ، وتخلفت المسببات عن أسبابها ، وكان العمل والتحفظ والإتقان ألفاظا بلا معنى . وتسأل : ان قولك هذا لا يتفق مع ظاهر الآية ، وهي قوله تعالى : ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) ؟ . الجواب : ان الناس في حياتهم وواقعهم فريقان : فريق موسع عليهم في الرزق ، وفريق مضيق عليهم فيه ، وكل من الغنى والفقر يتولد من أسبابه الخاصة التي أشرنا إليها ، وقوله تعالى : ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) هو وصف لواقع الناس ، وحكاية لحالهم التي هم عليها ، فكأنه يقول : الناس فريقان : غني وفقير . . وأضاف سبحانه الفقر والغنى إليه لتنبيه الأذهان انه تعالى هو خالق الكون الذي فيه شقاء وهناء ، وبؤس ونعيم . . وإذا سأل سائل : ولما ذا لم يخلق كونا لا شقاء فيه ولا بؤس أحلناه على ما كتبنا بعنوان : « ليس بالإمكان أبدع مما كان » عند تفسير الآية 78 من النساء ج 2 ص 384 . ( وفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ) . تقدم نظيره مرات ، منها في الآية 185 من سورة آل عمران ج 2 ص 224 ، ونعطف على ما ذكرنا هناك ان فريقا من الناس يفرحون بالمال لأنه يستر عيوبهم وقبائحهم ، وكثير منهم لا يرون الفضيلة والخير الا في المال والثراء ، والمعروف عن الأمريكيين انهم لا ينظرون إلى شيء الا من خلال الدولار ، وبه وحده يقيسون عظمة الرجال ، حتى العلماء والعباقرة قيمتهم ما في جيوبهم ، لا ما في رؤوسهم . ( ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) . مر نظيره في الآية 118 من سورة البقرة ج 1 ص 189 ، والآية 37 من سورة الأنعام ج 3 ص 184 ، والآية 20 من سورة يونس وبالحرف الواحد من السورة التي نحن فيها الآية 7 .