تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
7 - ( ويَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) . المراد بالحسنة هنا العفو والصفح ، وبالسيئة الحق الخاص يكون بين اثنين كالقصاص ، قال تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ - 178 البقرة » . أما حق اللَّه فلا هوادة فيه ، قال تعالى : « ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ - 2 النور » . ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ ) . كل الصالحين والطيبين يدخلون الجنة ، وإذا كانوا في الدنيا أرحاما وأحبابا يزدادون فرحا وسرورا بجمع الشمل ، ويتذكرون أيام الدنيا ، ويشكرون اللَّه على الخلاص من همومها وأعبائها ، وإذا اختلفت الأعمال في الخير والشر تقطعت الأنساب والأسباب بينهم يومئذ ، ولا يتساءلون : « فريق في الجنة وفريق في السعير » . ( والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) . يزور الملائكة أهل الجنة تكريما وتعظيما . وقوله : بما صبرتم يومئ إلى أن الجنة محرمة إلا على من جاهد وصبر وتحمل متاعب الجهاد ومشاقه . قال الإمام علي ( ع ) : « الجنة حفت بالمكاره ، والنار حفت بالشهوات ، واعلموا انه ما من طاعة اللَّه شيء إلا يأتي في كره ، وما من معصية اللَّه شيء إلا يأتي في شهوة » . ( والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ) . بعد ان ذكر سبحانه الصالحين وأوصافهم ، وما أعد لهم من حسن الثواب والمآب ذكر الفاسدين والمفسدين . . وبالتعبير الدارج بعد أن ذكر أنصار الثورة على الفساد ذكر أنصار الثورة المضادة ، وطبيعي أن يكون هؤلاء في صفاتهم وأعمالهم على الضد من أولئك ، فالصالحون يوفون بعهد اللَّه ، فيعملون بوحي من العقل والضمير وبكل ما دل عليه الدليل والمفسدون ينقضون عهده جل وعلا فيعملون بوحي من الشيطان ، يلبسون الحق بالباطل ، ويكتمون الحق وهم يعلمون ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) . فيتولون الطغاة المجرمين ، ويناصرونهم على الأحرار الطيبين ، تماما على العكس مما أمر اللَّه به ، ونهى عنه . ( ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) بمظاهرة الظالم الغاشم ، وإثارة الفتن والقلاقل ،
التفسير الكاشف — صفحة 399 | محمد جواد مغنية