مضاف أي في جنب الآخرة ، والمجرور متعلق بمحذوف حالا من الحياة ، ومتاع خبر . ولولا أداة طلب بمعنى هلا . والذين آمنوا الأولى في محل نصب بدل من ( مَنْ أَنابَ ) . والذين آمنوا الثانية كلام مستأنف ، ومحلها الرفع مبتدأ أول ، وطوبى مبتدأ ثان ، ولهم خبره ، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول . وحسن مآب عطف على طوبى ، ويجوز أن تكون طوبى خبر الذين ولها متعلقة بها .
الإنسان والرزق
:
عند تفسير الآية 100 من سورة المائدة ج 3 ص 131 تكلمنا مفصلا عن الرزق وأسبابه بعنوان : هل الرزق صدفة أو قدر ؟ . وذكرنا هذه الآية : ( اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) فيما ذكرنا من الآيات ، وأيضا تعرضنا لهذا الموضوع عند تفسير الآية 66 من سورة المائدة ج 3 ص 94 ، والآن نعود إليه بأسلوب آخر بالنظر لأهميته .
للإنسان صفات كثيرة ، منها ذاتية تلازمه ولا تنفك عنه بحال ، مثل أن يكون طويلا أو قصيرا ، وابن غني أو فقير ، ومنها غير ذاتية مثل أن يكون فلاحا أو تاجرا أو موظفا أو طبيبا ونحو ذلك .
وللغنى أسباب ، منها النسب أي الغنى عن طريق الميراث وهو مشروع في الدين ، وان لم يدخل تحت قدرة الإنسان ، ومنها الاحتكار والاستغلال كالربا والغش والسلب والنهب ، والتجارة بالمحرمات ، وهذا حرام ، ما في ذلك ريب ، ومنها كد اليمين وعرق الجبين ، كالزراعة والصناعة وما إليهما ، وهذا خير الأسباب وأفضلها عقلا وشرعا .
وللفقر أسباب أيضا : منها الإهمال والكسل ، وتقع التبعة فيه على الكسول المهمل ، ومنها فساد الأوضاع التي تجعل القيادة والزعامة للخونة والأقوياء ، وتبعد الشرفاء والضعفاء . وهذا السبب يحكم العقل والشرع بتحريمه وعدم شرعيته .
وبكلمة ان كلا من الفقر والغنى له أسبابه المحسوسة المشاهدة بالعيان .
وبهذا يتبين معنا ان الفقر والغنى من صنع الأرض ، لا من صنع السماء في