تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ثم شبّه الحق بالماء والباطل بالزبد في الآية 17 - بعد هذا ذكر هنا ان من يؤمن بمحمد فهو البصير المحق ، ومن كفر به فهو الضال الأعمى ، وأخبر تعالى عن هذه الحقيقة بصيغة الاستفهام لتقريع المنكر وتوبيخه ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) الذين يصغون لصوت العقل ، ومن لا يصغي إليه الا إذا وافق هواه فهو كمن لا عقل له . ثم ذكر سبحانه أوصاف أولي الألباب ، وهي تدل بوضوح على أن المراد بأولي الألباب المؤمنون المتقون . 1 - ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ) . وكل ما قام عليه الدليل فهو عهد اللَّه ، وعلى الإنسان أن يعمل بمؤداه . . ولكن الأبالسة يحرّفون الحقائق على أهوائهم ، ثم ينسبون هذه الأهواء الشيطانية إلى اللَّه والحق . . تعالى اللَّه عما يصف المفترون ( ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) هذا تأكيد لقوله : يوفون بعهد اللَّه ، حيث يلزم من الوفاء بالعهد انتفاء نقضه ونقيضه . 2 - ( والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) . ذكر المفسرون أقوالا في تفسير ما أمر اللَّه به أن يوصل ، وأقربها إلى روح الإسلام ومبادئه قول من قال : ان المراد به مناصرة الإنسان لأخيه الإنسان ، والتعاون معه على كشف الضر عنه ، وجلب النفع له قريبا كان أو بعيدا . 3 - ( ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) عمليا لا نظريا ، وفعلا لا قولا فقط ، قال الإمام علي : بالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يستدل على الايمان . 4 - ( والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ) . يجاهدون في سبيل اللَّه ، ويصبرون على جراح الجهاد وآلامه ، لا يبتغون جزاء ولا شكورا الا مرضاة اللَّه وحده . 5 - ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) التي أولها التكبير : اللَّه أكبر ، لا كبير سواه كائنا من كان ، والكل لديه سواء ، وآخرها التهليل والتسليم ، لا إله الا هو ولا يعبد سواه ، فلا المال ولا الجاه ولا الأنساب آلهة تعبد ، ولا قوة يخضع لها الا قوة اللَّه وحده لا شريك له . 6 - ( وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ) . المال هو المحك . . أنظر ما كتبناه تحت هذا العنوان في تفسير الآية 92 من سورة آل عمران ج 2 ص 107 .