تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والعبقريات والعادات إلى ما لا نهاية ، أما العقل الألكتروني فإنه محدود ، وخاضع لما يقرر له الإنسان » . 4 - « ان أعظم اكتشاف للنحل - غير ما هو معروف عنه - انه عرف قبل الإنسان جهاز التكييف ، فإذا ارتفعت درجة الحرارة في خلية النحل يذهب فوج منه ويأتي بالماء في خراطيمه ويضعه في خزان ، حتى إذا اجتمع منه قدر الكفاية قام فوج آخر برشه ، وهزّ ثالث أجنحته ليصنع تيارا من الهواء ، فيتبخر الماء بسرعة ، ومع هذا التبخر تنخفض درجة الحرارة » ( 1 ) . من الذي ألهم النحل إلى الاختراع ، الصدفة ، أو ان وراء الطبيعة قوة وحقيقة هي المدخل إلى الطبيعة ونظامها ؟ . . وللنحل والنمل وغيرهما حكايات تفوق التصور ولا تفسير لها إلا بوجود مدبر حكيم . . ونعود إلى قول فولتير الذي أشرنا إليه فيما سبق أكثر من مرة ، وهو « أمام الفكرة في وجود اللَّه عقبات ، ولكن في الفكرة المضادة حماقات . . وهكذا ينتقل الإنسان من شك إلى شك حتى يصل إلى أن التصديق باللَّه هو الأقرب ، وبه تتعلق القوانين الضرورية للعالم » . ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) . المراد بالسيئة هنا العقاب ، وبالحسنة الثواب ، وبالمثلات العقوبات . . دعا رسول اللَّه ( ص ) المشركين إلى التوحيد ، ووعدهم بالثواب ان استجابوا ، وتوعدهم بالعقاب ان استنكفوا ، وبدلا من أن يستجيبوا ويتوبوا من الشرك ازدادوا تمردا وطغيانا ، وأخذتهم العزة بالإثم ، وقالوا : عجل لنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين ، قالوا هذا ولم يعتبروا بالأمم الخالية الذين عصوا رسل ربهم ، فأخذهم اللَّه أخذا وبيلا . وتجدر الإشارة إلى أن الغفلة عن الاعتبار والاتعاظ لا تختص بالمشركين وحدهم فإن أكثر الناس لا يعتبرون بالغير ، ولا يتعظون بالعبر ، حتى الواعظين . . والسر أن الأكثرية الغالبة تنقاد لمصلحتها وعاطفتها ، لا لعقلها ودينها ، وفي الأمثال الغربية : المرأة تقود الرجل من بطنه لا من عقله . ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ) . المراد
هامش
( 1 ) . مجلة روز اليوسف المصرية عدد 27 / 1 / 1969 عن كتاب بين الإنسان والآلة . السيبر ناطيقا تأليف يلنيا سابارينا .
التفسير الكاشف — صفحة 381 | محمد جواد مغنية