تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
والمعاد » طبع ونفدت نسخه في أمد قصير ، ثم قرأت بعده كثيرا عن الماديين والردود عليهم ، من ذلك : 1 - يجب على منطق الماديين ان لا يوجد أي فرق بين الإنسان صانع المعجزات وبين أحقر الحشرات التي تولدت من العفونة والقذارات ، ما دام كل منهما ابنا شرعيا للصدفة والطبيعة العمياء ولم تنله يد العناية والتدبير . 2 - لقد وجد العلماء في دماغ الإنسان 14 ألف مليون خط منسقة ومرتبة ترتيبا محكما ودقيقا ، يعجز عنه أعظم المهندسين بل كلهم مجتمعين ، بحيث إذا انحرف واحد منها قيد شعرة عن موقعه ذهب ادراك الإنسان أو اضطرب ، تماما كما يحدث لنور الكهرباء إذا اختلت الأسلاك . . ولا تفسير لذلك عند العقل إذا لم يفرض وجود مدبر حكيم لا يحس بالعين أو الأذن أو اليد أو الأنف أو اللسان . . ومهما بلغت الصدفة من المعجزات والخوارق فإنها لا تنشئ محطة كهرباء واحدة ، وتوصل بها 14 ألف مليون خط محكمة الصنع والوضع في آن واحد ، فكيف إذا كانت هذه المحطات على عدد رؤوس الآدميين وأدمغتهم ؟ . . وفوق ذلك أنها تحس وتشعر . 3 - يقول الماديون : ان دماغ الإنسان ، تماما كالعقل الألكتروني ، كلاهما مجموعة من أجزاء جامدة مرتبة ومنسقة على شكل تترتب عليه تلك الآثار والمعطيات . . وأجابهم العالم الفرنسي « كوسا » بقوله : « إذا زعقت سيارتي القديمة ، وتأوهت مثل المصاب بآلام الروماتزم فهل يمكنني أن أقول : ان سيارتي تعاني من آلام الروماتزم ؟ . وإذا حشرج فيها الكاربوريتر عندما أضغط على البنزين فهل يمكن أن أقول : انه مصاب بالربو ؟ » . . ونعطف نحن على قول هذا العالم ان الترتيب والتنسيق في العقل الألكتروني جاء من فعل الإنسان ما في ذلك ريب ، ولكن من الذي رتب ونسق دماغ الإنسان ؟ وإذا اخترع الإنسان عقلا الكترونيا فهل يستطيع هذا العقل الألكتروني أن يخترع عقلا مثله أو دونه ولو دبوسا ؟ . وفي كتاب « العمل والمخ » للعالم السوفيتي يوري باخلوف ، ترجمة شكري عازر : « الذين يظنون أن في إمكان الآلة أن تحل محل المخ الإنساني يخطئون خطأ جسيما . . ان المخ الإنساني يمتاز بقابليته لتلقّي المهارات