تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
من عبادة المشركين للأصنام ، وانكارهم نبوتك فإن تكذيبهم بالبعث أعجب وأغرب ، ذلك انهم يعترفون بأنه تعالى خلق الكون وأوجده ، ومن قدر على ذلك فبالأولى ان يقدر على إعادة الإنسان بعد موته . ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) . ذكر سبحانه أولئك ثلاث مرات مبالغة في التهديد والتعبير عن غضبه وسخطه . . وقوله : أولئك الذين كفروا بربهم يدل على أن من آمن بان اللَّه هو خالق الكون يلزمه حتما أن يؤمن بأنه تعالى قادر على أن يبعث من في القبور ، ومن أنكر ذلك فقد كفر باللَّه من حيث يريد أو لا يريد ، ومن جمع بين الإيمان باللَّه ، وبين الإيمان بعجزه عن احياء الأموات فقد جمع بين النقيضين والمشركون قد أنكروا البعث لأن اللَّه بزعمهم لا يقدر عليه كما يشعر قولهم : أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد . . إذن ، هم منكرون للَّه في واقعهم ، وان اعترفوا به بألسنتهم .

الماديون والحياة بعد الموت

: أنكر الماديون وجود اللَّه ، وبالأولى أن ينكروا الحياة بعد الموت ، ودليلهم واحد لا تبديل فيه ولا تعديل ، وهو كل ما يظهر للحواس عيانا ومشاهدة يجب الايمان به ، وكل ما يخفى عليها يجب نفيه وإنكاره ، فالحواس هي الأول والآخر ، والظاهر والباطن على حد تعبيرهم . . إذن ، كيف يؤمنون بالجنة ولم يأكلوا ثمارها ؟ وكيف يعتقدون بجهنم ولم تصلهم بنارها ؟ . ونحن نسألهم بدورنا : من أين لكم هذا العلم أو الايمان بأن الحواس الظاهرة هي وحدها طريق الحق والواقع ، وما عداها لغو وكلام فارغ ؟ على حد تعبيرهم أيضا . فإن قلتم جاءنا من شهادة الحواس قلنا : نحن عندنا حواس ، وما رأينا أحدا - غيركم - يقول : لا تصدقوا الا الحواس . وان قلتم : جاءنا من غير الحواس فقد ناقضتم أنفسكم بأنفسكم ، حيث آمنتم بما لا شاهد عليه من الحواس . في سنة 1962 ألَّفت كتابا في الرد على الماديين ، وهو كتاب « فلسفة المبدأ
التفسير الكاشف — صفحة 379 | محمد جواد مغنية