اللغة :
الغيض ذهاب المائع في جهة العمق ، ومنه غيض الماء أي ذهب في الأرض وغار ، ويستعمل الغيض في النقصان ، وهذا المعنى هو المراد بقرينة قوله تعالى :
وما تزداد ، وينبغي أن يكون المقصود زيادة الأرحام ونقصانها في عدد الأولاد . والمتعالي المستعلي على كل شيء . والسارب الجاري . ومعقبات جمع معقبة ، والمراد بها هنا حواسه وغرائزه التي تحرس كيانه .
الإعراب :
ما تحمل ( ما ) اسم موصول في موضع نصب بيعلم ، وقال الطبرسي : هي استفهام في موضع نصب بتحمل ، والمعنى أي شيء تحمل ، والجملة معلقة بيعلم .
وكل شيء مبتدأ ، وبمقدار متعلق بمحذوف خبرا للمبتدأ ، وعنده ظرف متعلق بما تعلق به الخبر ، والتقدير كل شيء كائن بمقدار عند اللَّه . وعالم الغيب خبر لمبتدأ محذوف أي هو عالم الغيب . وسواء خبر مقدم ، ومن أسرّ مبتدأ مؤخر .
ومن وال ( من ) زائدة اعرابا ووال مبتدأ مؤخر ، وما لهم خبر مقدم .
المعنى :
( اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وما تَغِيضُ الأَرْحامُ وما تَزْدادُ ) . ذكر سبحانه في الآية السابقة ان المشركين طلبوا من محمد ( ص ) المزيد من المعجزات الدالة على نبوته ، وفي هذه الآية قال : انه تعالى يعلم ما في أرحام النساء ذكرا كان أو أنثى ، واحدا أو أكثر ، ناقصا أو تاما ، ومن يعلم هذا يعلم أن طلب المزيد من المعجزات انما هو لأجل العناد والمكابرة لا بقصد الاسترشاد وطلب الهداية . .
وفي نهج البلاغة : ان اللَّه يعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وشقي أو سعيد .
واتفق المسلمون جميعا ان اللَّه تعالى يعلم جميع المخلوقات كبيرها وصغيرها ،
التفسير الكاشف — صفحة 383
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٣