تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والأعمال ، فما السبب في هذا التباين والتفاوت ؟ فلا أراه يلجأ في الجواب إلا إلى الحصر » . أي الضيق . وتسأل : ان لدارون ان يجيب السيد الأفغاني بأن علماء النبات يعرفون الأسباب الطبيعية لهذا الاختلاف ، ويستطيعون الكشف عنها لكل طالب وراغب . . فلا ضرورة ، والحال هذه ، إلى افتراض وجود المدبر فيما وراء الطبيعة ؟ . الجواب : لو سلمنا جدلا بأن علماء النبات يعرفون ذلك فان لمعرفتهم حدا تقف عنده ولا تتجاوزه ، وهو السبب القريب المباشر للتفاوت . . ولو سألوا عن السبب البعيد الذي أوجد السبب القريب لم يجدوا تفسيرا له إلا بأحد فرضين : اما الصدفة ، واما وجود مدبر حكيم وراء الطبيعة ، والفرض الأول باطل لأن الصدفة لا تتكرر ولا تدوم ، فتعين الثاني . . وسبق البيان أكثر من مرة ان من عادة القرآن أن يسند للَّه جميع الحوادث الطبيعية المتولدة من أسبابها الكونية ، من باب اسناد الشيء إلى فاعله الأول لهدف التذكير باللَّه ، وانه خالق الكون بأرضه وسمائه . وتقول : ان للدهريين أيضا ان يسألوا بدورهم عن السبب لوجود المدبر وراء الطبيعة ؟ . ونجيب بأن هذا السؤال غير وارد من أساسه لأن الفرض ان المدبر لا سبب له ، وانه هو سبب الأسباب ، فالسؤال عن سببه تماما كالسؤال : من خلق اللَّه بعد الفرض انه خالق غير مخلوق ، وكالسؤال عن سبب صدق العين فيما ترى ، والأذن فيما تسمع مع الفرض انهما حجة قاطعة لكل شك وشبهة .

أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ الآية 5 - 7

وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ
التفسير الكاشف — صفحة 377 | محمد جواد مغنية