المعنى واضح ، وبالمناسبة نشير إلى أن الفقهاء أجمعوا على أن لكل من البائع من والمشتري أن يشترط لنفسه ما يشاء على أن لا يحلل شرطه حراما ، ولا يحرم حلالا ، وشرط يوسف على إخوته من هذا النوع .
( قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وإِنَّا لَفاعِلُونَ ) . انهم يعلمون بأن أباهم يضنّ بأخيهم ، ولا يأتمنهم عليه بعد فعلتهم بيوسف . . ولذا قالوا سنراود أي نجتهد ونتلطف لإقناع أبيه رغم صعوبة المطلب ومناله ( وقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ) .
أمر يوسف خدمه أن يدسوا بضاعة إخوته التي اشتروا بها الطعام ، يدسوها في أمتعتهم من حيث لا يشعرون .
( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) . هذا تعليل لإرجاع الثمن إلى إخوته ، وان القصد منه ترغيبهم في العودة إليه ثانية ، فإنهم إذا فتحوا رحالهم ووجدوا فيها بضاعتهم ، بعثهم ذلك إلى الرجوع طمعا في جوده وكرمه . .
وغير بعيد ان من مقاصد يوسف أن يطمئن أبوه ، ولا يثقل عليه إرسال أخيه له .
فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا الآية 63 - 66
فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) ولَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ونَمِيرُ أَهْلَنا ونَحْفَظُ أَخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 )