تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
حتى الملك آمن وشهد ان لا إله الا اللَّه وان يوسف رسول اللَّه ، قال إسماعيل حقي في « روح البيان » : « قال مجاهد : أسلم الملك على يد يوسف ، وجمع كثير من الناس » ، وعقّب صاحب « تفسير البيان » على قول مجاهد بهذه الكلمة : « إذا كان الإحسان إلى يوسف والإكرام له سببا للايمان والعرفان فما ظنك بمن آسى رسول اللَّه ( ص ) وذب عنه ما دام حيا وهو عمه أبو طالب ، فالأصح انه ممن أحياه اللَّه للايمان ، كما سبق في المجلد الأول » . وسبق الكلام عن اسلام أبي طالب عند تفسير الآية 113 من سورة التوبة . ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) . أحفظ المال من الإسراف والضياع ، وأعلم المستحقين له من غيرهم ، وأضع كل شيء في موضعه . وعن الإمام جعفر الصادق أنه قال : يجوز للرجل أن يزكي نفسه إذا اضطر إلى ذلك ، فلقد قال يوسف : « اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم » . وفي بعض التفاسير : « لم يقل يوسف للملك : عشت يا مولاي ، أنا عبدك الخاضع ، كما يقول المتملقون للطواغيت ، وانما طالب بما يعتقد انه قادر على النهوض به من أعباء الأزمة ، وصيانة الأرواح من الموت ، والبلاد من الخراب . . فيا ليت المتملقين للطغاة يقرؤون القرآن ليعرفوا ان الكرامة والإباء والاعتزاز يدر من الربح أضعاف ما يدر التمرغ والتزلف والانحناء » . قال الرازي : روي أن الملك قال ليوسف : « أحب ان أشركك في كل شيء الا في أهلي والأكل معي . فقال له يوسف : لا آكل معك وأنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل » . ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) . صبر يوسف على إلقائه في البئر ، وعلى بيعه في سوق العبيد ، وخدمته في بيت العزيز ، وعلى التهمة بالخيانة ، والسجن ، والأسر ، صبر على ذلك وأكثر من ذلك ، صبر واحتسب وتوكل على اللَّه . . فما ذا كانت النتيجة ؟ . لقد خرج من السجن خروج الأبطال من معارك النصر . . خرج ليحكم في الأرض مطلق اليد مسموع الكلمة ، نافذ السلطان . . وهكذا يوفّى الصابرون