المنزلين أي للضيوف . وقال لفتيانه أي لخدمه . والرحال جمع رحل ، وهو ما يوضع على ظهر الدابة كالسرج ، والمراد به هنا أوعيتهم التي توضع فوق السرج ونحوه . وانقلبوا رجعوا .
الإعراب :
ألا ترون ( ألا ) أداة تنبيه . ولا تقربون أصلها ولا تقربوني ، وحذفت الياء للتخفيف .
المعنى :
( وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) . امتد القحط إلى البلاد المجاورة لمصر ، ومنها فلسطين أرض كنعان ، حيث يقيم نبي اللَّه يعقوب ، وكان قد شاع ان عزيز مصر قد أعد للجوع عدته ، وانه يوزع الحنطة بالقسط بين الناس ، لا فرق عنده بين شعب وشعب ، وكان قد نزل ببيت يعقوب من العوز ما نزل بغيره ، فأمر بنيه أن يتجهزوا ، ويذهبوا إلى مصر يشترون الطعام ، فذهبوا ، وهم عشرة ، ولما وصلوا إلى مصر دخلوا على يوسف ، وهو في مجلس الولاية ، لأنه كان يشرف على أمر الميرة بنفسه ، فعرفهم وما عرفوه .
( ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ ) . بعد أن أعد لهم كل ما جاؤوا من أجله ، وما يحتاجون إليه في سفرهم ( قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ) . قال أهل التفاسير :
ان يوسف أكرم وفادة إخوته ، وأحسن ضيافتهم ، فاطمأنوا إليه ، وحدثوه عن حياتهم وعن أبيهم ، وان لهم أخا من أبيهم أصغر منهم ، وبعد هذا قال لهم يوسف : ائتوني بهذا الأخ الأصغر ، ولا شيء في الآية ولا في غيرها يدل على أنهم حدثوه عن أبيهم وأخيهم ، أما إكرامه لهم فتدل عليه قرينة الحال وقوله :
( أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) . فإذا جئتموني بأخيكم أوفي الكيل له أيضا ، وأكرمه كما أكرمتكم ( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ ) .
التفسير الكاشف — صفحة 333
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٣