تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أَمِينٌ ) . بعد أن شهدت امرأة العزيز والنسوة على أنفسهن ، وعرف الناس جميعا ان يوسف منزّه عن الأغراض والعيوب ، بعد هذا رضي يوسف بالخروج من السجن ، وطلبه الملك ليكون زعيما في مملكته وعونا له على تدبيرها وإدارتها . ولما اجتمع به ، وسمع منه وقع حبه واحترامه في قلبه ، وقال له فيما قال : أنت محترم عندنا ومؤتمن على كل شيء في الدولة ، وما قال الملك هذا إلا حين أيقن بمقدرته وعلمه وحكمته . وقيل إن يوسف كان عمره آنذاك 30 سنة ، وفي « مجمع البيان » ان يوسف سلم على الملك بالعربية ، ولما سأله من أين لك هذا اللسان ؟ قال : هو لسان عمي إسماعيل ، وفي تفسير المنار ان ملك مصر كان في عهد يوسف من ملوك العرب المعروفين بالرعاة « الهكسوس » ( 1 ) وقال الطبري ان هذا الملك كان اسمه الوليد بن الريان . ( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) . بعد أن فوض الملك الأمر ليوسف في كل ما يريد ويختار من المناصب اختار الولاية على خزانة الدولة واقتصادها ( 2 ) ، اختار هذه الولاية بعد أن خيّر ، ولم يطلبها ابتداء كي يقال : كيف طلب الولاية . . وعلى افتراض انه طلبها ابتداء فلم يطلبها لمصلحته الخاصة ، بل للصالح العام ، وليحفظ للمستضعفين حقوقهم وبالخصوص في سني القحط والمجاعة . . لقد علم يوسف ان البلاد مقبلة على بلاء وشدة ، فإذا لم يكن صاحب الخزانة حفيظا عليها عليما بشؤونها ضاعت حقوق الناس بخاصة الفقراء والمساكين . . هذا إلى أن المال عصب الأمة وحياتها ، فإذا لم يكن زمامه بيد الأكفاء علما وخلقا كان مصير الأمة إلى الهلاك والدمار ، حتى في سني الخصب والرخاء . أما إذا كانت مقادير الأمة بيد الأكفاء والأمناء فإنهم يقودونها إلى خيرها وصلاحها دنيا وآخرة ، وقد نقل كثيرون ان يوسف حين تولى أمر الخزانة ، ورأى الناس من عدله وحسن تدبيره ما صان لكل ذي حق حقه آمنوا برسالته ،
هامش
( 1 ) . قرأت في جريدة « اخبار اليوم » المصرية تاريخ 25 - 1 - 1969 ان بعثة جامعة فيينا المكونة من 6 من علماء الآثار أعلنت ان الهكسوس كانوا عربا . ( 2 ) . في مصر يسمون وزير المالية بوزير الخزانة : وغير بعيد ان يكون مصدر التسمية قول يوسف : « اجعلني على خزائن الأرض » .
التفسير الكاشف — صفحة 330 | محمد جواد مغنية