تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
اللغة : التوفية تأدية الحق كاملا ، والبخس تأديته ناقصا . وحبط الشيء فساده وبطلانه . والبينة ما يتبين به الحق من الباطل . والمرية الشك . الإعراب : نوفّ مضارع مجزوم جوابا لمن كان . وباطل مبتدأ ، وما كانوا فاعل لباطل ساد مسد الخبر ، ويجوز أن تكون ( ما ) مبتدأ مؤخر ، وباطل خبر مقدم . أفمن كان على بينة ( من ) مبتدأ ، وخبره محذوف ، تقديره كمن لا بينة له . والهاء في يتلوه تعود إلى البينة لأنها بمعنى البرهان . ومن قبله كتاب موسى عطف على شاهد . وإماما حال . المعنى : ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ) . من يزرع يحصد ، ومن يتاجر متقنا فن التجارة يربح ، ومن يجتهد في مدرسته ينجح ، ومن يقم المصانع ، ويحفر المناجم ، ويحتكر المعادن تكدس الأموال في خزائنه . . وهكذا كل من سعى لشيء يلقى ثمرة سعيه مؤمنا كان أو كافرا ، فالأرزاق تأتي نتيجة للأعمال لا ينقصها كفر ، ولا يزيدها ايمان ، وهذا هو الذي أراده اللَّه من قوله : ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ) . أجل للأوضاع الفاسدة تأثيرها كما ذكرنا في ج 3 ص 94 . ونعيم الحياة في الآخرة يناط بالعمل في الدنيا تماما كالزينة في هذه الحياة ، سنة اللَّه في خلقه ، ولن تجد لسنة اللَّه تبديلا ، قال تعالى : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ - 142 آل عمران » . وقال : « ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً - 19 الاسراء » . ومن سعى لرزقه الحلال الطيب فقد سعى للدنيا والآخرة معا .