ضيق الأمر الذي يوجب الحزن ، وضده الفرجة ، وتستعمل في الستر ، يقال :
غم الهلال إذا حال الغيم دون رؤيته . وخلائف أي يخلفون من مضى .
الإعراب :
إذ ظرف في محل نصب بنبأ . وشركاءكم بالنصب عطفا على أمركم بتقدير وأمر شركاءكم . وان أجري ( ان ) نافية . والمصدر المنسبك من أن أكون مجرور بالباء المحذوفة أي بكوني . وكيف في محل نصب خبرا لكان ، وعاقبة اسمها .
المعنى :
( واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ) الخطاب في أتل لمحمد ( ص ) ، وضمير عليهم لمشركي مكة ( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ولا تُنْظِرُونِ ) . ذكّر محمد ( ص ) المشركين من قومه ، وأنذرهم بالعذاب الأليم ، فثقل عليهم تذكيره وإنذاره ، ولكنه أصر على دعوته ، فثقل عليهم مقامه ، وحاولوا اغتياله ، فأمره اللَّه أن يتلو عليهم خبر نوح الذي ذكّر قومه وأنذرهم ، فكبر عليهم تذكيره ومقامه ، تماما كما كبر تذكير محمد ومقامه على مشركي مكة .
ويتلخص نبأ نوح الذي تلاه محمد ( ص ) هنا على مشركي مكة بأن نوحا تحدى المكذبين له ، وقال لهم : اني متوكل على اللَّه واثق بالنصر عليكم ، وان كنتم أكثر عددا ، وأقوى عدة ، لأن اللَّه وعدني بنصره ، وهو لا يخلف الميعاد ، أما تهديدكم إياي فإنه لا يثنيني عن المضي في الدعوة إلى اللَّه ، وما عليكم الا ان تجمعوا كل ما تقدرون عليه ، وتضموا إليكم من تعبدون من دون اللَّه ، وتبلغوا كل غاية في الجهر بالعداء ، ومواجهتي بالشر والإيذاء ، وتعجلوا ذلك ، ولا تنتظروا .
التفسير الكاشف — صفحة 179
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٩