تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
اللغة : العزة الغلبة والقوة ، ويعز بفتح العين إذا اشتد وبكسرها إذا صار نادرا . والخرص الحدس والقول بلا علم . ومبصرا على سبيل المجاز أي مبصرا فيه ، مثل ليل نائم أي فيه . والسلطان الحجة والبرهان . الإعراب : ان العزة للَّه جملة مستأنفة ، وليست مفعولا للقول لأن النبي ( ص ) لا يحزنه قولهم : العزة للَّه . وما يتبع ( ما ) نافية ، ومفعول يتبع محذوف أي ما يتبعون شريك اللَّه حقيقة ، لأن اللَّه لا شريك له . إن يتبعون ( ان ) نافية . وان هم مثلها . والمصدر المنسبك من لتسكنوا متعلق بمحذوف مفعولا لجعل أي جعل الليل مظلما لسكنكم فيه . وان عندكم من سلطان ( ان ) نافية ، وعندكم خبر مقدم ، ومن زائدة اعرابا ، وسلطان مبتدأ مؤخر ، وبهذا متعلق بسلطان . ومتاع في الدنيا خبر مبتدأ محذوف أي ذلك متاع . المعنى : ( ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) . جن جنون المرابين وأرباب الامتيازات من دعوة محمد ( ص ) إلى العدل والمساواة ، وتحريم الظلم والاستغلال ، جن جنونهم من هذه الدعوة التي تؤدي بعزهم وثرائهم ، وهم يملكون السطوة وخزائن الأرض . . فقاوموا النبي ( ص ) أول ما قاوموه بالافتراءات والإشاعات ، وقالوا : هو مجنون . فما صدقهم أحد ، فقالوا : هو ساحر . فكذبتهم الوقائع ، فصمموا على اغتياله ، وتشاوروا في طريق الاغتيال ، فقال اللَّه لنبيه الأكرم : لا تبال بما يقولون عنك ، وما يدبرونه لك ، فإن القوة والعزة جميعا للَّه ، لا للمال ، ولا للجاه ، فهو الذي يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، وسينتقم من الذين كذبوك ، وقالوا عنك ما قالوا . . ولا يجدون وليا ولا نصيرا يدرأ عنهم