تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
نقمة اللَّه وغضبه ( هُوَ السَّمِيعُ ) لافترائهم عليك ( الْعَلِيمُ ) بما يدبرونه لك من الكيد . . وانه لهم لبالمرصاد . وتسأل : لقد دلت هذه الآية على أن العزة بكاملها للَّه وحده ، لا يشاركها فيها أحد ، مع أن الآية 8 من سورة « المنافقون » تقول : « وللَّه العزة ولرسوله وللمؤمنين » ؟ . الجواب : ان عزة الرسول والمؤمنين هي للَّه ، ومن اللَّه ، فبه يعتزون ، ومنه يستمدون . ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ ) ومن كان له هذا الملك فهو قادر على نصرة نبيه ، وإعزازه والانتقام من أعدائه . وقال تعالى ( من ) ولم يقل ( ما ) لأن الكلام عن المشركين الذين افتروا الكذب على اللَّه ونبيه ( وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ ) . إذا اتبعت إنسانا معتقدا بصلاحه ، وهو ضال في الواقع فأنت لا تتبع صالحا ، بل ضالا ، وهذه هي حال من يعبد الأصنام معتقدا بأنها شريكة للَّه . . انه لا يعبد شركاء اللَّه لسبب واضح وبسيط ، وهو انه ليس للَّه شركاء ، ويوضح إرادة هذا المعنى قوله تعالى : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) . وقوله : ان هم الا يخرصون تأكيد لقوله : ان يتبعون الا الظن ، والجملتان تفسير وتوضيح لقوله : وما يتبع الذين يدعون من دون اللَّه شركاء . وسبق نظير هذه الآية مع البيان في الآية 28 من هذه السورة . ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) . مبصرا أي نبصر فيه للكد والكدح ، أما الليل فظلام لأنه للسكن من متاعب النهار ، وأوضح تفسير لهذه الآية قوله تعالى : « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ - أي جعلناها مظلمة - وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ - 12 الاسراء » . ( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) . سبق مثله مع ذكر الأدلة على نفي الولد عنه تعالى في سورة البقرة الآية 117 ج 1 ص 186 ، وتكلمنا عن الأقانيم الثلاثة : الأب والابن وروح القدس في ج 2 ص 344 .