( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ ) أي فإن أعرضتم عن دعوتي فلست مباليا باعراضكم ، لأنه لا يجلب لي ضرا ولا يفوّت عليّ نفعا ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) لا عليكم ، لأني عامل له ، لا لكم ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وقد أطعت وأديت رسالة اللَّه على وجهها ، ولا شيء بعد هذا أسلمتم أو كفرتم .
( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ ومَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) . وهكذا ينتهي كل شيء . . هلاك المكذبين ، ونجاة المؤمنين ، واستخلافهم مكان المكذبين الهالكين ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) . الخطاب للنبي ( ص ) ، والغرض منه أن يحذر مشركو مكة من أن يصيبهم مثل ما أصاب قوم نوح ، وسبق نظير هذه الآية في سورة الأعراف الآية 72 .
بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا الآية 74 - 82
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ( 74 ) ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 )
وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ