الا إذا كان عميلا ، لا دين له ولا ضمير . . والإسلام لا يجيز لأحد كائنا من كان ان يطأ أرضا لغيره الا لسببين : الأول أن يكون ذلك لدفع الضرر عن أهلها ، كما إذا شبت النار في بيت من البيوت ، فتدخله لإطفاء الحريق ودفع الضرر عن المالك والمجاورين . السبب الثاني : ان تدخل قوة عادلة بلدا لتردع أهله عما يبيتون من الظلم والعدوان على بلد آخر ، تماما كما فعل النبي ( ص ) في غزوة تبوك بعد عزم الروم على غزو المدينة والقضاء على الإسلام ونبيه .
( إِنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) . وكفى المرء عظمة ان يراه اللَّه محسنا ، ولا شيء أيسر على الإنسان من عمل الإحسان ، ما دام اللَّه يكتب قعوده وقيامه بل وموطئا واحدا يطأه طاعة للَّه ، يكتب ذلك كله حسنات .
( ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . هذا وما قبله يتلخص بقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ، والغرض من هذا التفصيل الترغيب في عمل الخير ، والتحريض على جهاد من يسعى في الأرض فسادا .
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ الآية 122 - 123
وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 )
اللغة :
النفر الخروج للجهاد . والفرقة الجماعة الكثيرة . والطائفة الجماعة القليلة . والتفقه تعلَّم الفقه . والذين يلونكم أي من كانت بلادهم قريبة لبلدكم . والغلظة الشدة .