تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الإعراب : كافة حال . ولولا إذا دخلت على الفعل كما هي في الآية ، فمعناها الطلب مثل هلا . وإذا دخلت على الاسم فهي حرف يدل على امتناع شيء لوجود غيره . والمصدر المنسبك من ليتفقهوا مجرور باللام يتعلق بنفر . المعنى : ( وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) . هذه الآية تتصل بالآية السابقة ، وهي ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ . ووجه الاتصال بين الآيتين انه حين نزلت الآية السابقة قالت القبائل المسلمة : واللَّه لا نتخلف بعد اليوم عن الغزو مع رسول اللَّه ، وتدفقوا على المدينة لهذه الغاية . فأنزل سبحانه : ( وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) أي لا يطلب منهم أن ينفروا جميعا في كل سرية تخرج للجهاد ، بل يختلف ذلك باختلاف الغزوات والمقتضيات ، فتارة يجب الجهاد عينا على كل فرد ، ولا يسقط عن الكل بفعل البعض ، وتارة يجب كفاية متى قام به البعض سقط عن الآخرين ، أما تعيين أحد الواجبين فموكول لأمر النبي ( ص ) . . ينفر المسلمون كافة إذا استنفرهم كافة ، وينفرون جماعة دون جماعة إذا استنفرهم كذلك . ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) . بعد ان بيّن سبحانه ان النفير العام لا يجب في كل غزوة بيّن ان هناك واجبات أخرى غير الجهاد يجب القيام بها تماما كما يجب القيام بالجهاد ، منها أن ينفر من كل بلد أو قبيلة جماعة إلى المدينة المنورة أو غيرها ليتفقهوا في دين اللَّه ، ويعرفوا حلاله وحرامه ، ثم يعودوا إلى قومهم ، فيرشدوهم ويحذروهم من عذاب اللَّه على معصيته ومخالفة أمره ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ومعنى لعل هنا الطلب ، لا الترجي ، أي يجب عليهم أن يسمعوا من المرشدين ويطيعوا . هذا ما نذهب إليه في تفسير هذه الآية مخالفين أكثر المفسرين أو الكثير منهم