تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الذين جعلوا التفقه في الدين صفة للطائفة المقيمة ، لا للطائفة النافرة ، وقالوا في شرح الآية : ان على المسلمين أن ينقسموا طائفتين : طائفة تنفر للجهاد ، وأخرى تبقى في المدينة تتعلم السنن والفرائض . . والتفسير الذي ذهبنا إليه له أصل في روايات أهل بيت الرسول ( ص ) ، وهم أدرى بالقرآن وأسراره ، من تلك الروايات : ان سائلا سأل الإمام جعفر الصادق ( ع ) عن معنى قول النبي ( ص ) : اختلاف أمتي رحمة ؟ . فقال : ليس المراد بالاختلاف النزاع ، وإلا كان اتفاقهم عذابا ، وإنما المراد به التردد في الأرض لطلب العلم ، ثم استدل الإمام على إرادة هذا المعنى بقوله تعالى : ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » الخ . . ) وليس من شك ان هذا الاستدلال لا يتم إلا إذا كان التفقه صفة للطائفة النافرة ، لا الطائفة المقيمة . واستدل علماء الأصول بهذه الآية على أن خبر الواحد المنقول عن المعصوم حجة يجب العمل به في الأحكام الشرعية ، ووجه الاستدلال بالآية ان اللَّه سبحانه أوجب على العالم أن يعلَّم وينذر ، وإذا وجب هذا على العالم وجب على الجاهل أن يقبل قول العالم ويعمل به ، وإلا كان وجوب التعليم والانذار لغوا . . وأيضا إذا وجب على الجاهل أن يتعلم فقد وجب على العالم أن يعلم ، وإلا كان وجوب التعلم على الجاهل لغوا . . قال الإمام علي ( ع ) : « ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا ، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلَّموا » . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) تحث هذه الآية المسلمين على تحصين الحدود وصيانتها من أعداء اللَّه وأعدائهم . فقد جاء في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَلُونَكُمْ ) : « أي قاتلوا من قرب منكم من الكفار الأقرب منهم فالأقرب الا أن تكون هناك موادعة - أي هدنة أو معاهدة - . . وفي هذه دلالة على أنه يجب على أهل كل ثغر الدفاع عن أنفسهم إذا خافوا على بيضة الإسلام - أو على بلد من بلاد المسلمين - وإن لم يكن هناك إمام عادل » . وفي المجلد الأول من هذا التفسير ص 269 تكلمنا مفصلا عن مقاتلة الكفار بعنوان « الإسلام حرب على الظلم والفساد » .