تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 ) الاعراب : والسارق والسارقة مبتدأ ، والخبر فاقطعوا ، وجاز دخول الفاء على الخبر لأن الألف واللام في السارق والسارقة بمعنى اسم الموصول ، فكأنه قال ، من سرق فاقطعوا . وعن سيبويه ان الخبر محذوف . والظاهر من أيديهما ان السارق تقطع يداه الاثنتان ، لأن أيديهما جمع ، والجمع يصدق على الثلاثة وما فوق ، ولو كان المقصود قطع الواحدة لقال يديهما ، ولكن هذا الظاهر متروك بالسنة النبوية والإجماع على قطع الواحدة ، كما أن عموم السارق والسارقة يقتضي قطع كل سارق وسارقة ، ولكن هذا العموم متروك كما يتضح مما يأتي . وجزاء مفعول من أجله لاقطعوا . ونكالا بدل من جزاء . المعنى : ( والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ) . المراد بالنكال هنا العقوبة الدنيوية . . ومهما اختلفت الشرائع السماوية والأرضية في تحديد الجريمة ، ونوع العقوبة ، وشروط تنفيذها فإنها تتفق على أن الهدف منها ردع المجرم عن الاجرام حفظا للأمن وصيانة للمصالح ، قال الإمام علي ( ع ) : « السلطان وزعة اللَّه في أرضه » . ولا يلتفت إلى قول بعض الفقهاء : ان الهدف من العقوبة مجرد سقوط العذاب عن المجرم في الآخرة . . أجل ان اللَّه أعدل وأرحم من أن يجمع بين عقوبتين على جرم واحد . ولقطع يد السارق شروط : 1 - أن يكون المسروق في حرز ، ويخرجه السارق منه ، فمن سرق سيارة - مثلا - من كاراج مقفل يحد ، ويرجع السيارة إلى أهلها ، ومن سرقها من
التفسير الكاشف — صفحة 54 | محمد جواد مغنية