تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً وابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . ان تقوى اللَّه ، وابتغاء الوسيلة إليه ، والجهاد في سبيله ، كل هذه تعبر عن معنى واحد ، أو عن معان متلازمة متشابكة ، لأن تقوى اللَّه اتقاء سخطه ، وابتغاء الوسيلة إليه طلب مرضاته ، والجهاد في سبيله يشمل الأمرين . . وأفضل ما يتوسل به المتوسلون إلى اللَّه حب الناس ، والعمل من أجلهم ، وقرأت كلمة لكاتب كبير تقول : « محال أن يعرف حقيقة الناس من لا يحب الناس » . ونزيد عليها : ومحال أن يحب اللَّه من لا يحب الناس . ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ، ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ) . يضحي الإنسان بجميع ما يملك للخلاص من أسقامه وآلامه في حياته هذه ، فكيف بنار جهنم . ( ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) . انما يقبل الفدية من يفتقر إليها ، وللَّه ملك السماوات والأرض . ( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ) . وهذا نص قاطع على أن من جحد الخالق ، أو عبد سواه ، فهو مخلد في النار . ( وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ) . وفي الآية 20 من سورة السجدة : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » . وهناك جرائم لا تقل إثما وعذابا عن الكفر باللَّه ، كسلب الشعوب أقواتها ومقومات حياتها ، وقتل النفس ، لأنها أبت إلا أن تعيش حرة كريمة .

والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ الآية 38 - 40

والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهً يَتُوبُ