أبي جعفر الصادق ( ع ) : أرأيت لو أراد أولياء المقتول أن يأخذوا الدية ، ويدعوه ، ألهم ذلك ؟ قال : لا ، عليه القتل .
2 - الصلب ، والمبالغة فيه كالمبالغة في القتل ، أما كيفيته فما هو معروف عند الناس .
3 - قطع الأيدي والأرجل من خلاف ، أي إذا قطعت اليد اليمنى قطعت الرجل اليسرى ، والمبالغة فيه أظهر من المبالغة في القتل والصلب لتكرار القطع .
4 - النفي إلى بلد ناء عن بلده يحس فيه بالغربة والتشريد ، وقال أبو حنيفة :
المراد بالنفي السجن . .
وعلق صاحب المنار على هذا بقوله : « وهو أغرب الأقوال » .
واختلفت المذاهب الاسلامية في كيفية تنفيذ هذه العقوبات الأربع : هل تنفذ على سبيل التخيير أو التعيين لكل حسب جرمه ، ومقدار إفساده ؟ .
قال الشيعة الإمامية : ان ( أو ) تدل بظاهرها على التخيير ، وعليه يترك الأمر لاجتهاد الحاكم في تنفيذ ما تدرأ به المفسدة ، وتقوم به المصلحة من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي . وقريب من هذا قول المالكية .
وقال الشافعية : ان هذه العقوبات تختلف باختلاف الجنايات ، فمن اقتصر على القتل قتل ، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب بعد القتل ثلاثة أيام ، ومن أخذ المال فقط قطع من خلاف ، ومن أخاف السبيل ، دون أن يقتل أو يأخذ المال نفي .
وقال الحنفية : ان أخذ المال وقتل فللحاكم الخيار ، ان شاء قطع من خلاف وان شاء قتل ولم يصلب ، وان شاء جمع بين القتل والصلب ، وصفة الصلب عنده أن يصلب حيا ، ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت ، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام .
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
إذا تاب قاطع الطريق من تلقائه ، وقبل القبض عليه سقطت عنه العقوبة ، لأن الحكمة من العقوبة أن يرتدع المجرم عن الفساد ، فان ارتدع من نفسه لم يبق لها من موجب ، وهذا أصدق مثال على انسانية الشريعة الإسلامية وعظمتها .
التفسير الكاشف — صفحة 51
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١