تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الإعراب : جزاء مبتدأ . وفسادا مصدر وضع موضع الحال من الواو في يسعون ، أي يسعون في الأرض مفسدين . والمصدر المنسبك من أن يقتلوا خبر جزاء . ومن خلاف متعلق بمحذوف حال من أيديهم وأرجلهم . وذلك مبتدأ أول ، وخزي مبتدأ ثان ، وخبره لهم ، والمبتدأ الثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول ، وفي الدنيا متعلق بمحذوف صفة لخزي . وإلا الذين في محل نصب على الاستثناء المتصل من واو يحاربون . المعنى : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهً ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) المراد بمحاربة اللَّه ورسوله ان الاعتداء على الناس اعتداء على اللَّه والرسول ، ومن أجل هذا كانت عقوبته حدا من حدود اللَّه . والمراد بالفساد في الأرض هنا قطع الطريق ، وتلتقي في هذه الجريمة عدة جرائم : إخافة الآمنين والتمرد على الحكم ، والمجاهرة بالإجرام ، وإراقة الدماء ، ونهب الأموال ، وقد يكون فيها هتك الأعراض . ومن أجل ذلك جعل اللَّه جزاء قطاع الطريق ما أشار إليه بقوله : ( أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) . المراد بالمفسد هنا كل من جرد السلاح لإخافة الناس بالضرب أو القتل أو السلب أو الإهانة أو الاعتداء على الأعراض ، مسلما كان أو غير مسلم ، فعل ذلك في بر أو بحر ، في ليل أو نهار ، في مصر أو غير مصر ، تسلح بسيف أو مسدس أو عصا أو حجارة ، فالعبرة بإخافة الناس على أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم ، ونصت الآية على أربع عقوبات : 1 - القتل ، وجاء بصيغة المبالغة إشارة إلى أن القتل حتم لا بد منه ، ولو أن قاطع الطريق قتل نفسا ، وعفا عنه ولي المقتول فلا يعفى عنه ، قيل للإمام