والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وغيرهم من صناديد قريش الذين كانوا يشتدون ويبالغون في أذى المسلمين . ونذكر من باب المثال أمية بن خلف ، فقد كان يملك بلالا مؤذن الرسول ( ص ) وكان أمية يعذبه في الرمضاء ، ويذيقه ألوان العذاب ، وفي يوم بدر خرج أمية مع المشركين ، وخرج بلال مع رسول اللَّه ( ص ) وما أن رأى بلال أمية حتى صرخ : هذا رأس الكفر لا نجوت ان نجا ، واجتمع حول بلال بعض المستضعفين الذين . لاقوا الأذى من أمية بن خلف ، واندفع بلال يضرب أمية بالسيف حتى قتله ، وحمل رأسه على سيفه ، وهو يرقص طربا .
« وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً » . المكاء التصفير ، والتصدية التصفيق ، وكأنّ سائلا يسأل : إن قريشا كانوا يصلون في المسجد الحرام ، فكيف استوجبوا العذاب ؟ فأجاب سبحانه بأن صلاتهم كانت هرجا ومرجا لا خشوع فيها ولا خضوع ، لأنها كانت صفيرا بالأفواه ، وتصفيقا بالأيدي « فَذُوقُوا الْعَذابَ » الذي حل بكم يوم بدر ، وعذاب الآخرة أشد « بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » ولو أسلمتم لسلمتم من عذاب الدنيا والآخرة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ الآية 36 - 40
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ( 36 ) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ( 38 ) وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهً بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ( 40 )