هاجر إلى المدينة فدخلها يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، وأقام فيها عشر سنوات ، وانتقل إلى ربه وهو ابن 63 سنة يوم الاثنين 12 ربيع الأول ، ولما استقر به المقام في المدينة أخذ يرسل السرايا تعترض قوافل المشركين ، وتستطلع أخبارهم ، وتقلق راحتهم ، قال المسعودي : كانت غزوات النبي التي قادها بنفسه 26 قاتل منها في تسع .
ونشير هنا إلى خروجه لبدر لأنها موضوع الآيات التي نحن بصددها ، وفي هذه الغزوة ظهرت أول قوة للمسلمين ترد بها على قوة المشركين الذين ظلوا يطاردون المسلمين بالتنكيل والأذى أكثر من 13 سنة ، والمسلمون يتلقون التنكيل بالاحتمال ، والأذى بالصبر ، لأن المقاومة مع الضعف الذي كانوا فيه أشبه بعملية الانتحار ، وتتلخص قصة الخروج إلى بدر بأن رسول اللَّه ( ص ) سمع بأن أبا سفيان رجع من الشام بقافلة ضخمة جهزتها قريش بالكثير من أموالها ، وكان من جملة هذه الأموال ما استولت عليه قريش من أموال المهاجرين الذين نفتهم من مكة .
فجمع النبي الصحابة ، وحثهم على الخروج ليصادروا أموال القافلة ، فتثاقل البعض وكره الخروج رهبة من قريش وشوكتها ، ثم مضوا مع النبي ، وكان ذلك في 17 رمضان للسنة الثانية من الهجرة ، ولم يدر بخلد واحد من الصحابة انه مقبل على معركة من أعظم معارك المسلمين ، وأبعدها أثرا في حياة الإسلام والمسلمين .
وأرسل يهود المدينة إلى أبي سفيان من ينذره ، وهو في الطريق ، فبعث ؟ ؟ ؟
أبو سفيان يطلب النجدة من قريش ، فخرجت برجالها ، ولم يبق أحد قادر على حمل السلاح في مكة ، وكان المسلمون إذ ذاك ما يزالون في طريقهم إلى بدر ، ولكن أبا سفيان تحول عنها إلى ساحل البحر الأحمر ، وأتى النبي ( ص ) نبأ قريش ، فاستشار ( ص ) الصحابة أيمضون لقتال قريش ، أو يعودون إلى المدينة ؟
وفي الوقت نفسه قال لهم : ان اللَّه وعده بإحدى الطائفتين إذا مضوا للقتال ، والطائفتان هما العير المحملة بالأموال ، والنفير وهم قريش الذين خرجوا من مكة لحماية الأموال ، فأشار الأكثرون بالمضي للقتال ، وكرهه البعض ، كما
التفسير الكاشف — صفحة 452
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٢