وما كان للَّه فهو لرسوله ، وما كان لرسوله ينفق لإعلاء كلمة الإسلام ، وصالح المسلمين ، يأخذ منه كل ذي حاجة منهم على قدر حاجته . والتفصيل في كتب الفقه ، ومنها الجزء الثاني من كتابنا فقه الإمام جعفر الصادق .
« فَاتَّقُوا اللَّهً وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وأَطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
هذا يشعر بأن الصحابة قد تنازعوا على الأنفال ، ولما سألوا النبي ( ص ) قال لهم بأمر من اللَّه : انها للَّه والرسول ، وان عليهم أن يستسلموا للَّه ورسوله ، ولا يتنازعوا على الأنفال ولا على غيرها ، وان يتآلفوا ويتحابوا في اللَّه ، كما هو شأن المؤمنين حقا .
ثم أوضح لهم جل ثناؤه بأن المؤمنين حقا من اتصفوا بالأوصاف التالية :
1 - « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » . فالخوف لا ينفك أبدا عن اسم اللَّه عند المؤمنين بلقائه وحسابه وجزائه ، ولكنهم في الوقت نفسه يرجون رحمة اللَّه ، لأنهم يؤمنون أيضا بقوله : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ . وقوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ .
ومما قاله الإمام علي ( ع ) في وصف المؤمنين : فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون . وقال الشاعر في وصفهم :
تعادل الخوف فيهم والرجاء فلم * يفرط بهم طمع يوما ولا وجل
2 - « وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » بأنهم على بصيرة من دينهم ، تماما كما لو رأوا الغيب رأي العين ، بل قد يشكون فيما تراه العين لأن الحواس تخدع صاحبها بعض الأحيان ، فيظن السراب ماء ، والورم شحما ، أما قوله تعالى فلا يتطرق إليه الشك واحتمال الخلاف .
الدين لا ينبت قمحا :
3 - « وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . وليس معنى التوكل عليه تعالى أن نقول
التفسير الكاشف — صفحة 449
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٩