الإعراب :
حقا منصوب على المصدرية ، أي أحق حقا ، أو صفة لموصوف محذوف أي إيمانا حقا .
المعنى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ » . ذكر سبحانه في هذه الآية ان قوما سألوا النبي ( ص ) عن الأنفال ، ولم يبين المراد منها ، واتفق أهل العلم بالدين على أن أية كلمة ترد في كتاب اللَّه وسنة نبيه من غير تحديد لمعناها فإنها تحمل على المعنى الذي يفهمه الناس من الكلمة ، فإن لم يعرف الناس لها معنى تعين الرجوع إلى قواميس اللغة . وتقول هذه القواميس : النفل الغنيمة والزيادة بوجه عام من غير تحديد لنوعها ، ومن هنا اختلف المفسرون في المراد بالأنفال : هل هي جميع الغنائم ، أو هي غنائم بدر ، أو غيرها ؟ .
أما الشيعة الإمامية فقالوا : لا مبرر لهذا الاختلاف لأنه ثبت في السنة النبوية برواية أهل بيت الرسول ( ص ) ان المراد بالأنفال الأرض التي تؤخذ من غير المسلمين بلا قتال ، والأرض الموات ، سواء أكانت مملوكة ثم باد المالك ، أم لم تكن ، ورؤوس الجبال وبطون الأودية ، والأحراج ، وكل ما اختص به سلطان الحرب ، على شريطة أن لا يكون مغتصبا من مسلم أو معاهد ، وميراث من لا ميراث له .
ويتفق هذا مع مذهب المالكية لأنهم فسروا الأنفال بما أخذ بغير قتال احكام القرآن لأبي بكر المالكي المعروف بابن العربي المعافري . وقال أبو إسحاق الفيروزآبادي الشافعي في كتاب المهذب : الأنفال أن ينفل أمير الجيش لمن فعل فعلا يفضي إلى الظفر بالعدو ، كالتجسس والدلالة على طريق أو قلعة ونحو ذلك . وقال الجصاص الحنفي في كتاب أحكام القرآن : قال أصحابنا :
أن يقول الأمير : من قتل قتيلا فله سلبه ، ومن أصاب شيئا فهو له .
« قُلِ الأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ » . هذا بيان لمحل الأنفال ، وانها للَّه ورسوله ،
التفسير الكاشف — صفحة 448
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٨