تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
التي تقول للشيء كن فيكون ، وانما يعاملهم بمشيئة النصح والإرشاد التي يعبر عنها بأمره ونهيه ، ولهذا ترك للذي انسلخ من آيات اللَّه ، ترك له الحرية والاختيار ، فاختار العاجلة على الآجلة « ولكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ » . معنى الإخلاد اللزوم ، والمراد بالأرض هنا متاع الحياة الدنيا ، لأن الأرض مصدرها ، ومنها الطيبات والملذات ، والمعنى ان هذا المنسلخ المتجرد قد عصى مولاه ، وأطاع هواه ملازما له لا يفارقه أبدا ، قال الرازي : هذه الآية أشد الآيات على أصحاب العلم ، قال رسول اللَّه ( ص ) : من ازداد علما ، ولم يزدد هدى لم يزدد من اللَّه الا بعدا . « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » . الكلب الذي يلهث من العطش أو الاعياء يستمر في اللهاث زجرته أو تركته ، فإنه لاهث على كل حال . . وكذلك من لزم هواه يستمر في ضلاله وعظته أو أغفلته فهو ضال على كل حال ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا . أي هذه هي صفة كل من أصر على المعصية . . أبدا ، لا ينتفع بآية ، ولا يصغي لموعظة ، وضرب اللَّه مثلا للعاصي المصر بالكلب اللاهث إشارة إلى خسته وضعته . « فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » . أي حدث يا محمد اليهود عن المكذبين من أسلافهم ، وما آل إليه أمرهم كأهل القرية التي كانت حاضرة البحر ، وهذا المنسلخ ليكون ذلك عبرة لهم ، ورادعا عن التكذيب بنبوتك . « ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ » . الكذب على اللَّه ، والتكذيب بآيات اللَّه كلاهما بدعة ، لأن الأول يثبت في الدين ما ليس منه ، والثاني ينفي عنه ما هو منه ، وهذه هي البدعة بالذات ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار - إذن - من ابتدع نقد ظلم نفسه ، حيث عرضها للعذاب والهلاك . وتسأل : من يحرف الحق خوفا على نفسه من ظالم : هل يعد مبتدعا ؟ . الجواب : أجل ، انه مبتدع يستحق الذم والعقاب ، ما في ذلك ريب ، لأن عليه أن يخاف من غضب اللَّه لتحريف الحق ، لا من غضب الظالم للثبات على الحق . . أجل ، قد يسوغ للإنسان ترك العمل بالحق دفعا للضرر عن نفسه ، أما