اللغة :
النبأ الخبر الذي له شأن . فانسلخ منها تجرد منها . وأخلد إلى الأرض لصق بها ، والمراد به هنا الركون إلى الدنيا . واللهث بفتح اللام ، واللهاث بضمها ، ومعناهما واحد ، وهو التنفس الشديد مع إخراج اللسان عطشا أو اعياء . والمراد بالمثل هنا الصفة .
الإعراب :
ساء بمعنى بئس ، والفاعل مستتر يفسره مثلا المنصوب على التمييز ، والقوم مجرور بإضافة اسم محذوف أي مثل القوم ، وهذا المحذوف هو المخصوص بالذم ، وهو مبتدأ ، وجملة ساء خبر .
المعنى :
« واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » . أتل الخطاب موجه لمحمد ( ص ) ، وضمير عليهم يعود إلى اليهود .
أما الذي آتاه اللَّه آياته فانسلخ منها فلا نعرف من هو ولا ندخل في شيء ليس في القرآن والسنة المتواترة نص عليه ، ولكن القصاصين وأكثر المفسرين أو الكثير منهم قالوا : ان اسم الرجل بلعام بن باعور ، وانه كان على دين موسى وعالما بأحكامه ، ثم ارتد ، ونحن ننظر إلى هذا النقل والى غيره أيضا بحذر ، ولا نطمئن إلا للنص القرآني ، وقد دل هذا النص على أن اللَّه سبحانه أمر رسوله أن يخبر اليهود بقصة الرجل الذي كان عالما بدين اللَّه وآياته ، وبطبيعة الحال كان علماء اليهود على علم من هذا الرجل ، ثم أغواه الشيطان ، فترك علمه ودينه ، ولزم الغواية فكان من الغاوين الهالكين .
« ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها » أي بما آتاه اللَّه من العلم بآياته ، ولكن اللَّه لم يشأ أن يلجئه إلى العمل بآياته قهرا ، لأنه جل ثناؤه لا يعامل الناس بمشيئته الخالقة
التفسير الكاشف — صفحة 421
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢١