معه . بهذا المنطق يفسرون الأحداث . . كل ما أصابهم من خير فهم مستحقون له ، لأنهم يتحكمون في رقاب العباد ، وكل ما أصابهم من سوء فسببه من يدعوهم إلى الحق ، أما اللَّه والطبيعة التي خلقها اللَّه فبمعزل عن الخصب والجدب ، فرد اللَّه عليهم بقوله : « أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
طائرهم كناية عما أصابهم من الجدب ، وانه بإرادة اللَّه التي تنتهي إليها جميع الأسباب ، وان تطيرهم بموسى خرافة وجهل .
وتسأل : لما ذا قال الحسنة بالتعريف وقال سيئة بالتنكير ؟ .
الجواب : غير بعيد أن يكون تعريف الحسنة إشارة إلى أن خير الطبيعة كالخصب ونحوه كثير ، وان تنكير السيئة إشارة إلى أن شرها كالزلزال والطوفان قليل .
« وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ » . هذا اعتراف صريح بأنهم يرفضون الحق ، وفي الوقت نفسه اعتراف بالعجز عن مواجهته بالحجة والبرهان . . فكان جزاء عنادهم هذا ان ابتلاهم اللَّه بخمسة أنواع من العذاب :
1 - « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ » من مطر السماء ، فأغرق الزرع وأهلك الضرع .
2 - « والْجَرادَ » جاء بعد الطوفان بطبيعة الحال ، وأكل البقية الباقية من كلأهم وزرعهم .
3 - « والْقُمَّلَ » بضم القاف وتشديد الميم دواب صغار كالقردان تركب البعير الهزيل ، وبفتح القاف وتخفيف الميم القمل المعروف ، وكلاهما ينزل البلاء ، وينشر الوباء .
4 - « والضَّفادِعَ » تنغص عليهم الحياة .
5 - « والدَّمَ » . قيل : تحول ماؤهم إلى دم ، ولم يقدروا على الماء العذب ، وقيل : أصيبوا بمرض الرعاف .
التفسير الكاشف — صفحة 385
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٥