تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
« ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ » . ان هذا القول من الملأ لفرعون يدل على أنه كان له آلهة يعبدها ، وهو يتنافى بظاهره مع قول فرعون : ما علمت لكم من إله غيري . . أنا ربكم الأعلى ، وأجاب المفسرون بأجوبة أرجحها انه كان لفرعون آلهة يزعم أنه الابن الحبيب لها ، وانه يستمد منها حكمه وسلطانه ، فقوله : ما علمت لكم إلها غيري يريد به انه لا حاكم للمصريين باسم الإله والرب إلا هو وحده لا شريك له ، ويؤيد هذا المعنى قوله : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِهِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي - 51 الزخرف . « قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » . كان فرعون قبل ولادة موسى يقتل الذكور من نسل بني إسرائيل ، ويستبقي الإناث ، ولما حرضه الأشراف من قومه على موسى أجابهم بأنه سيعيد فيهم سيرته الأولى من قتل الأبناء واستبقاء النساء ، حتى ينقرضوا « وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ » . أي انه قادر عليهم الآن كما كان قادرا عليهم من قبل موسى . « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . لما سمع بنو إسرائيل تهديد فرعون ووعيده جزعوا فسكنهم موسى ( ع ) ، وأمرهم بالصبر والتوكل على اللَّه ، ومناهم بالنصر إذا هم صبروا واتقوا ، لأن الأرض والملك للَّه لا لفرعون ، واللَّه مع المتقين . « قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا » . كان فرعون يضطهد بني إسرائيل قبل مجيء موسى ، وأوغل في اضطهادهم بعد مجيئه ، ولما قالوا ذلك لموسى « قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ » . ان موسى على علم اليقين انه سيهلك فرعون ، وانه سيمن على بني إسرائيل بالنجاة منه ، ويمكن لهم في الأرض ، وعبّر عن ذلك بالرجاء دون الجزم لئلا يتكلوا على وعده . . ثم أومأ موسى ( ع ) إلى قومه انه ليس المهم أن يهلك اللَّه عدوهم ويستخلفهم في الأرض ، وانما المهم أن يتقوا اللَّه ، ويحسنوا خلافته في أرضه ، فينظر أيصلحون أم يفسدون ؟ . . وقد عملوا الكثير في الأرض ، حيث قتلوا الأنبياء والمصلحين من قبل ، وأقاموا دولة من بعد لا شريعة لها إلا شهوة القتل والتشريد .